خروجه وأمره بالإفطار من الصوم
واستعمل صلى الله عليه وسلم
على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر ورده من الروحاء ، وقدم
خبيب بن يساف ( 1 ) بالروحاء مسلما . وخرج صلى الله عليه وسلم فصام يوما أو يومين ثم نادى
مناديه : يا معشر العصاة إني مفطر فأفطروا ، وذلك أنه قد قال لهم قبل ذلك :
أفطروا فلم يفعلوا .
خبر العير الذي برك
وكان رفاعة وخلاد ابنا رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق
الأنصاريان ، وعبيد بن زيد بن عامر بن العجلان بن عمرو يتعاقبون بعيرا ، حتى
إذا كانوا بالروحاء برك بعيرهم وأعيا ، فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله
برك علينا بكرنا ، فدعا بماء فتمضمض وتوضأ في إناء ثم قال : افتحا فاه ، ففعلا ،
ثم صبه في فيه ( 2 ) ثم على رأسه وعنقه ، ثم على حاركه وسنامه ، ثم على عجزه ،
ثم على ذنبه ، ثم قال : اركبا ، ومضى ، فلحقاه وإن بكرهم لينفر ( 3 ) بهم ، حتى
إذا كانوا بالمصلى راجعين من بدر برك عليهم فنحره خلاد ، فقسم لحمه وتصدق به .
المشورة قبل بدر
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان دوين بدر أتاه الخبر بمسير قريش ،
فاستشار الناس ، فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن ، ثم قام عمر فقال
فأحسن ، ثم قال : يا رسول الله ، إنها والله قريش وعزها ، والله ما ذلت منذ عزت ،
والله ما آمنت منذ كفرت ، والله لا تسلم عزها أبدا ولتقاتلنك ، فاتهب ( 4 ) لذلك
أهبته ، وأعد لذلك عدته ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله ، امض
لأمر الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها : ( اذهب أنت
هامش
( 1 ) " يساف " و " إساف " .
( 2 ) في فيه : في فمه .
( 3 ) في ( خ ) " ليغفر بهم " .
( 4 ) كذا في " المغازي " ج 1 ص 48 وفي ( ط ) " فأتهب " .
وقد أغفلت غالبية كتب السيرة مقالة عمر هذه ولم يزيدوا على قوله : " ثم قام عمر فقال فأحسن "
إلا الواقدي في ( المغازي ) كما أثبتنا .