فأمتعه على لفظ الأمر ، وعلى هذا يكون من تمام الحكاية عن إبراهيم ( قليلا )
نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف ( ثم أضطره ) الجمهور على رفع الراء ،
وقرئ بفتحها ، ووصل الهمزة على الأمر كما تقدم ( وبئس المصير ) المصير فاعل
بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره وبئس المصير النار .
قوله تعالى ( من البيت ) في موضع نصب على الحال من القواعد : أي كائنة
من البيت ، ويجوز أن يكون في موضع نصب مفعولا به بمعنى رفعها عن أرض البيت
والقواعد جمع قاعدة ، وواحد قواعد النساء قاعد ( وإسماعيل ) معطوف على إبراهيم
والتقدير يقولان ( ربنا ) ويقولان هذه في موضع الحال ، وقيل إسماعيل مبتدأ والخبر
محذوف تقديره : يقول ربنا ، لأن الباني كان إبراهيم والداعي كان إسماعيل .
قوله تعالى ( مسلمين لك ) مفعول ثان ، ولك متعلق بمسلمين ، لأنه بمعنى
نسلم لك : أي نخلص ، ويجوز أن يكون نعتا : أي مسلمين عاملين لك ( ومن ذريتنا )
يجوز أن تكون " من " لابتداء غاية الجعل ، فيكون مفعولا ثانيا ، و ( أمة ) مفعول
أول ، و ( مسلمة ) نعت لأمة ، و ( لك ) على ما تقدم في مسلمين ، ويجوز أن تكون
أمة مفعولا أول ، ومن ذريتنا نعتا لأمة تقدم عليها فانتصب على الحال ، ومسلمة
مفعولا ثانيا ، والواو داخلة في الأصل على أمة ، وقد فصل بينهما بقوله " ومن ذريتنا "
وهو جائز لأنه من جملة الكلام المعطوف ( وأرنا ) الأصل أرئنا ، فحذفت الهمزة التي
هي عين الكلمة في جميع تصاريف الفعل المستقبل تخفيفا ، وصارت الراء متحركة
بحركة الهمزة ، والجمهور على كسر الراء ، وقرئ بإسكانها وهو ضعيف ، لأن
الكسرة هنا تدل على الياء المحذوفة ، ووجه الإسكان أن يكون شبه المنفصل بالمتصل ،
فسكن كما سكن فخذ وكتف ، وقيل لم يضبط الراوي عن القارئ لأن القارئ اختلس
فظن أنه سكن ، وواحد المناسك منسك ومنسك ، بفتح السين وكسرها .
قوله تعالى ( وابعث فيهم ) ذكر على معنى الأمة ، ولو قال فيها لرجع إلى
لفظ الأمة ( يتلو عليهم ) في موضع نصب صفة لرسول ، ويجوز أن يكون حالا
من الضمير في منهم والعامل في الاستقرار .
قوله تعالى ( ومن يرغب ) من استفهام بمعنى الإنكار ، ولذلك جاءت إلا بعدها
لأن المنكر منفى ، وهي في موضع رفع بالابتداء ، ويرغب الخبر ، وفيه ضمير يعود
على من ( إلا من ) " من " في موضع نصب على الاستثناء ، ويجوز أن يكون رفعا
بدلا من الضمير في يرغب ، ومن نكرة موصوفة أو بمعنى الذي ، و ( نفسه )
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 63
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٦٣