مثوبة ، لأنه من ثاب يثوب إذا رجع ، و ( للناس ) صفة لمثابة ، ويجوز أن يتعلق
بجعلنا ويكون التقدير : لأجل نفع الناس ( واتخذوا ) يقرأ على لفظ الخبر ،
والمعطوف عليه محذوف تقديره : فثابوا واتخذوا ، ويقرأ على لفظ الأمر فيكون على
هذا مستأنفا ، و ( من مقام ) يجوز أن يكون من للتبعيض : أي بعض مقام إبراهيم
مصلى ، ويجوز أن تكون من بمعنى في ، ويجوز أن تكون زائدة على قول الأخفش ،
و ( مصلى ) مفعول اتخذوا ، وألفه منقلبة عن واو ، ووزنه مفعل وهو مكان
لا مصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا وفيه حذف مضاف تقديره : مكان مصلى ،
أي مكان صلاة ، والمقام موضع القيام ، وليس بمصدر هنا لأن قيام إبراهيم لا يتخذ
مصلى ( أن طهرا ) يجوز أن تكون أن هنا بمعنى أي المفسرة ، لأن " عهدنا " بمعنى قلنا
والمفسرة : ترد بعد القول ، وما كان في معناه فلا موضع لها على هذا ، ويجوز أن
تكون مصدرية ، وصلتها الأمر ، وهذا مما يجوز أن يكون صلة في أن دون غيرها ،
فعلى هذا يكون التقدير بأن طهرا فيكون موضعها جرا أو نصبا على الاختلاف بين
الخليل وسيبويه ، و ( السجود ) جمع ساجد ، وقيل هو مصدر ، وفيه حذف
مضاف : أي الركع ذوي السجود .
قوله تعالى ( اجعل هذا بلدا ) اجعل بمعنى صير ، وهذا المفعول الأول ،
وبلدا المفعول الثاني ، و ( آمنا ) صفة المفعول الثاني ، وأما التي في إبراهيم فتذكر هناك
( من آمن ) " من " بدل من أهله ، وهو بدل بعض من كل ( ومن كفر ) في من
وجهان : أحدهما هي بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة وموضعها نصب ، والتقدير
قال وأرزق من كفر ، وحذف الفعل لدلالة الكلام عليه ( فأمتعه ) عطف على الفعل
المحذوف ، ولا يجوز أن يكون من على هذا مبتدأ وفأمتعه خبره ، لأن الذي لا تدخل
الفاء في خبرها إلا إذا كان الخبر مستحقا بصلتها ، كقولك : الذي يأتيني فله درهم ،
والكفر لا يستحق به التمتيع ، فإن جعلت الفاء زائدة على قول الأخفش جاز ، وإن
جعلت الخبر محذوفا وفأمتعه دليلا عليه جاز تقديره : ومن كفر أرزقه فأمتعه . والوجه
الثاني أن تكون من شرطية والفاء جوابها ، وقيل الجواب محذوف تقديره : ومن كفر
أرزقه ومن على هذا رفع بالابتداء ، ولا يجوز أن تكون منصوبة لأن أداة الشرط لا يعمل
فيها جوابها بل الشرط ، وكفر على الوجهين بمعنى يكفر ، والمشهور فأمتعه بالتشديد وضم
العين لما ذكرناه من أنه معطوف أو خبر ، وقرئ شاذا بكسر العين ، وفيه وجهان : أحدهما
أنه حذف الحركة تخفيفا لتوالي الحركات ، والثاني أنه تكون الفاء زائدة وأمتعه
جواب الشرط : ويقرأ بتخفيف التاء وضم العين وإسكانها على ما ذكرناه ، ويقرأ
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 62
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٦٢