تقديره أو هي أشد ، وقرئ بفتح الدال على أنه مجرور عطفا على الحجارة ، تقديره :
أو كأشد من الحجارة و ( قسوة ) تمييز وهي مصدر ( لما يتفجر ) ما بمعنى الذي
في موضع نصب اسم إن واللام للتوكيد ، ولو قرئ بالتاء جاز ، ولو كان في غير
القرآن لجاز منها على المعنى ( يشقق ) أصله يتشقق ، فقلبت التاء شينا وأدغمت
وفاعله ضمير ما ، ويجوز أن يكون فاعله ضمير الماء ، لأنه ( يشقق ) يجوز أن يجعل للماء
على المعنى ، فيكون معك فعلان فيعمل الثاني منهما في الماء ، وفاعل الأول مضمر على
شريطة التفسير ، وعند الكوفيين يعمل الأول فيكون في الثاني ضميره ( من خشية
الله ) من في موضع نصب بيهبط ، كما تقول : يهبط بخشية الله ( عما يعملون )
ما بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون مصدرية .
قوله تعالى ( أن يؤمنوا لكم ) حرف الجر محذوف ، أي في أن يؤمنوا ، وقد
تقدم ذكر موضع مثل هذا من الإعراب ( وقد كان ) الواو واو الحال ، والتقدير :
أفتطمعون في إيمانهم وشأنهم الكذب والتحريف ( منهم ) في موضع رفع صفة
لفريق ، و ( يسمعون ) خبر كان ، وأجاز قوم أن يكون يسمعون صفة لفريق ، ومنهم
الخبر وهو ضعيف ( ما عقلوه ) " ما " مصدرية ( وهم يعلمون ) حال ، والعامل
فيها يحرفونه ، ويجوز أن يكون العامل عقلوه ، ويكون حالا مؤكدة .
قوله تعالى ( بما فتح الله ) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذي ، وأن تكون
مصدرية ، وأن تكون نكرة موصوفة ( ليحاجوكم ) اللام بمعنى كي ، والناصب
للفعل أن مضمرة ، لأن اللام في الحقيقة حرف جر ، ولا تدخل إلا على الاسم ، وأكثر
العرب يكسر هذه اللام ، ومنهم من يفتحها .
قوله تعالى ( أميون ) مبتدأ وما قبله الخبر ، ويجور على مذهب الأخفش أن
يرتفع بالظرف ( لا يعلمون ) في موضع رفع صفة لأميين ( إلا أماني ) استثناء
منقطع ، لأن الأماني ليست من جنس العلم ، وتقدير إلا في مثل هذا بلكن ، أي لكن
يتمنونه أماني ، وواحد الأماني : أمنية ، والياء مشددة في الواحد والجمع ، ويجوز
تخفيفها فيهما ( وإن هم ) إن بمعنى ما ، ولكن لا تعمل عملها ، وأكثر ما تأتى
بمعناها إذا انتقض النفي بإلا ، وقد جاءت وليس معها إلا ، وسيذكر في موضعه ،
والتقدير : وإن هم ( إلا ) قوم ( يظنون ) .
قوله تعالى ( فويل للذين يكتبون ) ابتداء وخبر ، ولو نصب لكان له وجه
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 45
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٥