لأن الأسماء الظاهرة كلها غيب . وفيها من الإعراب أربعة أوجه : أحدها أنه جواب
قسم دل عليه المعنى وهو قوله ، " أخذنا ميثاق " لأن معناه أحلفناهم ، أو قلنا لهم بالله
لا تعبدون . والثاني أن " أن " مرادة ، والتقدير أخذنا ميثاق بني إسرائيل على أن
لا تعبدوا إلا الله ، فحذف حرف الجر ثم حذف أن فارتفع الفعل ، ونظيره :
* ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * بالرفع والتقدير عن أن أحضر .
والثالث أنه في موضع نصب على الحال تقديره : أخذنا ميثاقهم موحدين ، وهي حال
مصاحبة ومقدرة ، لأنهم كانوا وقد أخذ العهد موحدين ، والتزموا الدوام على
التوحيد ، ولو جعلتها حالا مصاحبة فقط على أن يكون التقدير : أخذنا ميثاقهم
ملتزمين الإقامة على التوحيد جاز ، ولو جعلتها حالا مقدرة فقط جاز ويكون التقدير
أخذنا ميثاقهم مقدرين التوحيد أبدا ما عاشوا ، والوجه الرابع أن يكون لفظه لفظ
الخبر ، ومعناه النهى ، والتقدير : قلنا لهم لا تعبدوا ، وفيه وجه خامس وهو أن
يكون الحال محذوفة ، والتقدير : أخذنا ميثاقهم قائلين كذا وكذا ، وحذف القول
كثير ومثل ذلك قوله تعالى " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون " ( إلا الله ) مفعول
تعبدون ، ولا عمل للا في نصبه ، إلا أن الفعل قبله لم يستوف مفعوله ( وبالوالدين
إحسانا ) إحسانا مصدر ، أي وقلنا أحسنوا بالوالدين إحسانا ، ويجوز أن يكون
مفعولا به ، والتقدير : وقلنا استوصوا بالوالدين إحسانا ، ويجوز أن يكون مفعولا
له : أي ووصيناهم بالوالدين لأجل الإحسان إليهم ( وذي القربى ) إنما أفرد ذي
هاهنا لأنه أراد الجنس ، أو يكون وضع الواحد موضع الجمع ، وقد تقدم نظيره
( واليتامى ) جمع يتيم ، وجمع فعيل على فعالى قليل ، والميم في ( والمساكين ) زائدة
لأنه من السكون ( وقولوا ) أي وقلنا لهم قولوا ( حسنا ) يقرأ بضم الحاء وسكون
السين وبفتحهما ، وهما لغتان مثل : العرب والعرب والحزن والحزن ، وفرق قوم بينهما
فقالوا الفتح صفة لمصدر محذوف : أي قولا حسنا . والضم على تقدير حذف مضاف
أي قولا ذا حسن ، وقرئ بضم الحاء من غير تنوين على أن الألف للتأنيث ( إلا
قليلا منكم ) النصب على الاستثناء المتصل وهو الوجه ، وقرئ بالرفع شاذا ،
ووجهه أن يكون بفعل محذوف كأنه قال : امتنع قليل ، ولا يجوز أن يكون بدلا ،
لأن المعنى يصير ثم تولى قليل ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف : أي إلا قليل
منكم لم يتول ، كما قالوا : ما مررت بأحد إلا ورجل من بنى تميم خير منه ، ويجوز
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 47
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٧