قوله تعالى ( يأمركم ) الجمهور على ضم الراء ، وقرئ بإسكانها ، لان
الكاف متحركة وقبل الراء حركة ، فسكنوا الأوسط تشبيها له بعضد ، وأجروا المنفصل
مجرى المتصل ، ومنهم من يختلس ولا يسكن ، والجيد همزه ، وقرئ بالألف على إبدال
الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ، ومثله : الرأس والباس ( أن تذبحوا ) في موضع
نصب على تقدير إسقاط حرف الجر ، وتقديره : بأن تذبحوا ، وعلى قول الخليل هو
في موضع جر بالباء ويجوز أن يقول الخليل هو هنا في موضع نصب فتعدى أمرت
بنفسه ، كما قال : * أمرتك الخير فافعل * ( هزوا ) مصدر وفيه ثلاث لغات :
الهمز وضم الزاي ، والهمز وسكون الزاي ، وقلب الهمزة واوا مع ضم الزاي ، وربما
سكنت الزاي أيضا وهو مفعول ثان لاتخذ ، وفيه مضاف محذوف تقدير : أتتخذنا
ذوي هزؤ ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى المفعول تقديره : مهزوءا بهم ، وجواب
الاستفهام معنى ( أعوذ بالله أن أكون ) لأن المعنى أن الهازئ جاهل كأنه قال :
لا أهزأ .
قوله تعالى ( ادع لنا ) اللغة الجيدة ضم العين ، والواو محذوفة علامة للبناء عند
البصريين وللجزم عند الكوفيين ، ومن العرب من يكسر العين ، ووجهها أنه قدر
العين ساكنة كأنها آخر الفعل ، ثم كسرها لسكونها وسكون الدال قبلها ( ما لونها )
ما اسم للاستفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولونها الخبر ، والجملة في موضع نصب
بيبين ، ولو قرئ لونها بالنصب لكان له وجه ، وهو أن تجعل ما زائدة كهى في قوله
" أيما الأجلين قضيت " ويكون التقدير : يبين لنا لونها . " وأما " ما هي " فابتداء وخبر
لاغير ، إذ لا يمكن جعل ما زائدة ، لأن هي لا يصلح أن يكون مفعول يبين ( لا فارض )
صفة لبقرة ، " ولا " لا تمنع ذلك لأنها دخلت لمعنى النفي ، فهو كقولك : مررت برجل
لا طويل ولا قصير ، وإن شئت جعلته خبر مبتدإ : أي لا هي فارض ( ولا بكر )
مثله ، وكذلك ( عوان بين ذلك ) أي بينهما ، وذلك لما صلح للتثنية والجمع جاز
دخول بين عليه واكتفى به ( ما تؤمرون ) أي به ، أو تؤمرونه ، وما بمعنى الذي ،
ويضعف أن يكون نكرة موصوفة ، لأن المعنى على العموم ، وهو بالذي أشبه .
قوله تعالى ( فاقع لونها ) إن شئت جعلت فاقع صفة ، ولونها مرفوعا به ،
وإن شئت كان خبرا مقدما والجملة صفة ( تسر ) صفة أيضا ، وقيل فاقع صفة
للبقرة ، ولونها مبتدأ ، وتسر خبره ، وأنث اللون لوجهين : أحدهما أن اللون صفرة
هاهنا فحمل على المعنى . والثاني أن اللون مضاف إلى المؤنث فأنث ، كما قال : ذهبت
بعض أصابعه ، و " يلتقطه بعض السيارة " .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 42
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٢