قوله تعالى ( إن البقر ) الجمهور على قراءة البقر بغير ألف ، وهو جنس
للبقرة ، وقرئ شاذا " إن الباقر " وهو اسم بقرة ، ومثله الجامل ( تشابه ) الجمهور
على تخفيف الشين وفتح الهاء لأن البقر تذكر والفعل ماض ، ويقرأ بضم الهاء مع
التخفيف على تأنيث البقر إذ كانت كالجمع ، ويقرأ بضم الهاء وتشديد الشين وأصله ،
تتشابه ، فأبدلت التاء الثانية شينا ثم أدغمت ، ويقرأ كذلك ، إلا أنه بالياء على التذكير
( إن شاء الله ) جواب الشرط إن وما عملت فيه عند سيبويه ، وجاز ذلك لما كان
الشرط متوسطا ، وخبر إن هو جواب الشرط في المعنى ، وقد وقع بعده فصار
التقدير : إن شاء الله هدايتنا اهتدينا ، والمفعول محذوف وهو هدايتنا ، وقال المبرد :
الجواب محذوف دلت عليه الجملة ، لأن الشرط معترض ، فالنية به التأخير ، فيصير
كقولك أنت ظالم إن فعلت .
قوله تعالى ( لا ذلول ) إذا وقع فعول صفة لم يدخله الهاء للتأنيث ، تقول : امرأة
صبور وكشور ، وهو بناء للمبالغة ، وذلول رفع صفة للبقرة ، أو خبر ابتداء محذوف
وتكون الجملة صفة ( تثير ) في موضع نصب حالا من الضمير في ذلول وتقديره
لا تذل في حال إثارتها ، ويجوز أن يكون رفعا اتباعا لذلول ، وقيل هو مستأنف
أي هي تثير ، وهذا قول من قال : إن البقرة كانت تثير الأرض ، ولم تكن تسقى
الزرع . وهو قول بعيد من الصحة لوجهين : أحدهما أنه عطف عليه " ولا تسقى
الحرث " فنفى المعطوف ، فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك لأنه في المعنى واحد .
ألا ترى أنك لا تقول : مررت برجل قائم ولا قاعد ، بل تقول : لا قاعد ، بغير
واو كذلك يجب أن يكون هنا . والثاني أنها لو أثارت الأرض لكانت ذلولا ، وقد
نفى ذلك ، ويجوز على قول من أثبت هذا الوجه أن تكون تثير في موضع رفع صفة
للبقرة ( ولا تسقى الحرث ) يجوز أن يكون صفة أيضا ، وأن يكون خبر ابتداء
محذوف ، وكذلك ( مسلمة ) و ( لاشية فيها ) والأحسن أن يكون صفة ،
والأصل في شية وشية ، لأنه من وشا يشي ، فلما حذفت الواو في الفعل حذفت
في المصدر وعوضت التاء من المحذوف ، ووزنها الآن علة ، وفيها خبر لا في موضع رفع
( قالوا الآن ) الألف واللام في الآن زائدة وهو مبنى ، قال الزجاج ، بنى لتضمنه
معنى حرف الإشارة ، كأنك قلت هذا الوقت ، وقال أبو علي : بنى لتضمنه معنى
لام التعريف ، لأن الألف واللام الملفوظ بهما لم تعرفه ، ولا هو علم ولا مضمر ،
ولا شئ من أقسام المعارف ، فيلزم أن يكون تعريفه باللام المقدرة ، واللام هنا
زائدة زيادة لازمة كما لزمت في الذي وفى اسم الله . وفى " الآن " أربعة أوجه :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 43
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٣