وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور " والثاني أن الخبر ( أولئك أصحاب الجنة )
ولا مكلف معترض بينهما .
قوله تعالى ( من غل ) هو حال من " ما " ( تجرى من تحتهم ) الجملة
في موضع الحال من الضمير المجرور بالإضافة ، والعامل فيها معنى الإضافة .
قوله تعالى ( هدانا لهذا ) قد ذكرناه في الفاتحة ( وما كنا ) الواو للحال ،
ويجوز أن تكون مستأنفة ، ويقرأ بحذف الواو على الاستئناف ، و ( لنهتدي )
قد ذكرنا إعراب مثله في قوله تعالى " ما كان الله ليذر المؤمنين " ( أن هدانا ) هما
في تأويل المصدر ، وموضعه رفع بالابتداء لأن الاسم الواقع بعد " لولا " هذه كذلك
وجواب " لولا " محذوف دل عليه ما قبله تقديره : لولا أن هدانا الله ما كنا لنهتدي .
وبهذا حسنت القراءة بحذف الواو ( أن تلكم ) في أن وجهان : أحدهما هي بمعنى
أي ولا موضع لها ، وهي تفسير للنداء . والثاني أنها مخففة من الثقيلة واسمها محذوف
والجملة بعدها خبرها : أي ونودوا أنه تلكم الجنة ، والهاء ضمير الشأن ، وموضع
الكلام كله نصب بنودوا ، وجر على تقديره بأنه ( أورثتموها ) يقرأ بالإظهار
على الأصل ، وبالإدغام لمشاركة التاء في الهمس وقربها منها في المخرج وموضع الجملة
نصب على الحال من الجنة ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ، ولا يجوز أن
يكون حالا من تلك لوجهين : أحدهما أنه فصل بينهما بالخبر . والثاني أن تلك مبتدأ
والابتداء لا يعمل في الحال ، ويجوز أن تكون الجنة نعتا لتلكم أو بدلا ، وأورثتموها
الخبر ، ولا يجوز أن تكون الجملة حالا من الكاف والميم ، لأن الكاف حرف
للخطاب ، وصاحب الحال لا يكون حرفا ، ولأن الحال تكون بعد تمام الكلام ،
والكلام لا يتم بتلكم .
قوله تعالى ( أن قد وجدنا ) أن يجوز أن تكون بمعنى أي ، وأن تكون مخففة
( حقا ) يجوز أن تكون حالا ، وأن تكون مفعولا ثانيا ، ويكون وجدنا بمعنى علمنا
( ما وعد ربكم ) حذف المفعول من وعد الثانية ، فيجوز أن يكون التقدير :
وعدكم ، وحذفه لدلالة الأول عليه ، ويجوز أن يكون التقدير : ما وعد الفريقين ،
يعنى نعيمنا وعذابكم ، ويجوز أن يكون التقدير : ما وعدنا ، ويقوى ذلك أن ما عليه
أصحاب النار شر ، والمستعمل فيه أوعد ، ووعد يستعمل في الخير أكثر ( نعم )
حرف يجاب به عن الاستفهام في إثبات المستفهم عنه ، ونونها وعينها مفتوحتان ،
ويقرأ بكسر العين وهي لغة ، ويجوز كسرهما جميعا على الاتباع ( بينهم ) يجوز
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 274
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٧٤