قوله تعالى ( وريشا ) هو جمع ريشة ، ويقرأ " رياشا " وفيه وجهان : أحدهما
هو جمع واحده ريش مثل ريح ورياح ، والثاني أنه اسم للجمع مثل اللباس ( ولباس
التقوى ) يقرأ بالنصب عطفا على ريشا . فإن قيل : كيف ينزل اللباس والريش ؟
قيل : لما كان الريش واللباس ينبتان بالمطر والمطر ينزل ، جعل ما هو المسبب بمنزلة
السبب ، ويقرأ بالرفع على الابتداء ، و ( ذلك ) مبتدأ ، و ( خير ) خبره ، والجملة
خبر لباس ، ويجوز أن يكون ذلك نعتا للباس : أي المذكور والمشار إليه ، وأن يكون
بدلا منه أو عطف بيان ، وخير الخبر ، وقيل لباس التقوى خبر مبتدإ محذوف تقديره :
وساتر عوراتكم لباس التقوى ، أو على العكس : أي ولباس التقوى ساتر عوراتكم ،
وفي الكلام حذف مضاف : أي ولباس أهل التقوى ، وقيل المعنى : ولباس الاتقاء
الذي يتقى به النظر ، فلا حذف إذا .
قوله تعالى ( لا يفتننكم ) النهى في اللفظ للشيطان ، والمعنى : لا تتبعوا الشيطان
فيفتنكم ( كما أخرج ) أي فتنة كفتنة أبويكم بالإخراج ( ينزع عنهما ) الجملة
في موضع الحال إن شئت من ضمير الفاعل في أخرج ، وإن شئت من الأبوين لأن فيه
ضميرين لهما ، وينزع حكاية أمر قد وقع ، لأن نزع اللباس عنهما كان قبل الإخراج .
فإن قيل الشيطان لم ينزع عنهما اللباس . قيل : لكنه تسبب فنسب الإخراج والنزع
إليه ( هو وقبيله ) هو توكيد لضمير الفاعل ليحسن العطف عليه .
قوله تعالى ( وأقيموا ) في تقدير الكلام وجهان : أحدهما هو معطوف على
موضع القسط على المعنى : أي أمر ربى فقال اقسطوا وأقيموا ، والثاني في الكلام
حذف تقديره : فأقبلوا وأقيموا ، و ( الدين ) منصوب بمخلصين ، ولا يجوز هنا
فتح اللام في مخلصين لأن ذكر المفعول يمنع من أن لا يسمى الفاعل ( كما ) الكاف نعت
لمصدر محذوف : أي ( تعودون ) عودا كبدئكم ( فريقا هدى ) فيه وجهان :
أحدهما هو منصوب بهدى ( وفريقا ) الثاني منصوب بفعل محذوف تقديره : وأضل
فريقا ، وما بعده تفسير للمحذوف ، والكلام كله حال من الضمير في تعودون ،
وقد مع الفعل مرادة تقديره : تعودون قد هدى فريقا وأضل فريقا . والوجه الثاني
أن فريقا في الموضعين حال وهدى وصف للأول ، و ( حق عليهم ) وصف للثاني ،
والتقدير : تعودون فريقين ، وقرأ به أبى ، ولم تلحق تاء التأنيث لحق للفصل ، أو لأن
التأنيث غير حقيقي .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 271
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٧١