الإنزال ، فالهاء في منه للكتاب أو للإنزال ، والهاء في ( به ) للكتاب ( وذكرى )
فيه ثلاثة أوجه : أحدها منصوب ، وفيه وجهان : أحدهما هو حال من الضمير في أنزل
وما بينهما معترض ، والثاني أن يكون معطوفا على موضع لتنذر : أي لتنذر وتذكر :
أي ولذكري . والثاني أن يكون في موضع رفع ، وفيه وجهان : أحدهما هو معطوف
على كتاب ، والثاني خبر ابتداء محذوف : أي وهو ذكرى . والوجه الثالث أن يكون
في موضع جر عطفا على موضع تنذر . وأجاز قوم أن يعطف على الهاء به ، وهذا
ضعيف لأن الجار لم يعد .
قوله تعالى ( من ربكم ) بجوز أن يتعلق بأنزل ، ويكون لابتداء الغاية ، وأن
يتعلق بمحذوف ، ويكون حالا : أي أنزل إليكم كائنا من ربكم ، و ( من دونه )
حال من أولياء ، و ( قليلا ما تذكرون ) مثل " فقليلا ما يؤمنون " وقد ذكر
في البقرة ، وتذكرون بالتخفيف على حذف إحدى التاءين ، وبالتشديد على الإدغام .
قوله تعالى ( وكم من قرية ) في كم وجهان : أحدهما هي مبتدأ ، ومن قرية
تبيين ، ومن زائدة ، والخبر ( أهلكناها ) وجاز تأنيث الضمير العائد على " كم " لأن
كم في المعنى قرى ، وذكر بعضهم أن أهلكناها صفة لقرية ، والخبر ( فجاءها بأسنا )
وهو سهو ، لأن الفاء تمنع ذلك ، والثاني أن " كم " في موضع نصب بفعل محذوف دل
عليه أهلكناها ، والتقدير : كثيرا من القرى أهلكنا ، ولا يجوز تقديم الفعل على
" كم " إن كانت خبرا ، لأن لها صدر الكلام إذ أشبهت رب ، والمعنى : وكم من قرية
أردنا إهلاكها ، كقوله " فإذا قرأت القرآن " أي أردت قراءته ، وقال قوم : هو على
القلب : أي وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها ، والقلب هنا لا حاجة إليه فيبقى محض
ضرورة ، والتقدير : أهلكنا أهلها فجاء أهلها " بياتا " البيات اسم للمصدر وهو
في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا له ويجوز أن يكون في حكم الظرف ( أو هم
قائلون ) الجملة حال ، وأو لتفصيل الجمل : أي جاء بعضهم بأسنا ليلا وبعضهم
نهارا ، والواو هنا واو أو ، وليست حرف العطف سكنت تخفيفا . وقد ذكرنا ذلك
في قوله " أو كلما عاهدوا عهدا " .
قوله تعالى ( دعواهم ) يجوز أن يكون اسم كان ، و ( إلا أن قالوا ) الخبر ،
ويجوز العكس .
قوله تعالى ( بعلم ) هو في موضع الحال : أي عالمين .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 268
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٦٨