لجماعة ، ولم يتقدم إلا خطاب واحد ، ولكن نزلة منزلة الجماعة لأنه رئيسهم ، أو
لأنه رجع من الغيبة إلى الخطاب ، والمعنى واحد .
قوله تعالى ( هذه الشجرة ) يقرأ هذى بغير هاء ، والأصل في " ذا " أذيى
لقولهم في التصغير " ذيا " فحذفت الياء الثانية تخفيفا وقلبت الياء الأولى ألفا لئلا تبقى
مثل كي ، فإذا خاطبت المؤنث رددت الياء وكسرت الذال لئلا يجتمع عليه التأنيث
والتغيير ، وأما الهاء فجعلت عوضا من المحذوف حين رد إلى الأصل ، ووصلت بياء
لأنها مثل هاء الضمير في اللفظ .
قوله تعالى ( من سوآتهما ) الجمهور على تحقيق الهمزة ، ويقرأ بواو مفتوحة وحذف
الهمزة ، ووجهه أنه ألقى حركة الهمزة على الواو ، ويقرأ بتشديد الواو من غير همز ،
وذلك على إبدال الهمزة واوا ، ويقرأ " سوأتهما " على التوحيد وهو جنس ( إلا أن
تكونا ) أي إلا مخافة أن تكونا فهو مفعول من أجله ( ملكين ) بفتح اللام
وكسرها ، والمعنى مفهوم .
قوله تعالى ( لكما لمن الناصحين ) هو مثل قوله " وإنه في الآخرة لمن الصالحين "
وقد ذكر في البقرة ( فدلاهما بغرور ) الألف بدل من ياء مبدلة من لام ،
والأصل دللهما من الدلالة لا من الدلال ، وجاز إبدال اللام لما صار في الكلمة ثلاث
لامات . بغرور يجوز أن تتعلق الباء بهذا الفعل ، ويجوز أن تكون في موضع الحال
من الضمير المنصوب : أي وهما مغترين .
قوله تعالى ( وطفقا ) في حكم كاد ، ومعناها الأخذ في الفعل ، و ( يخصفان )
ماضيه خصف ، وهو متعد إلى مفعول واحد ، والتقدير : شيئا ( من ورق الجنة )
وقرئ بضم الياء وكسر الصاد مخففا ، وماضيه أخصف ، وبالهمزة يتعدى إلى اثنين ،
والتقدير : يخصفان أنفسهما ، ويقرأ بفتح الياء وتشديد الصاد وكسرها مع فتح الخاء
وكسرها مع فتح الياء وكسرها ، وقد ذكر تعليل ذلك في قوله " يخطف أبصارهم "
( عن تلكما ) وقد ذكرنا أصل تلك ، والإشارة إلى الشجرة ، وهي واحدة
والمخاطب اثنان ، فلذلك ثنى حرف الخطاب .
قوله تعالى ( ومنها تخرجون ) الواو في الأصل تعطف هذه الأفعال بعضها
على بعض ، ولكن فصل بينهما بالظرف لأنه عطف جملة على جملة ، وتخرجون بضم
التاء وفتحها ، والمعنى فيها مفهوم .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 270
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٧٠