حال منه . والثاني أن حكما مفعول أبتغي ، وغير حال من حكما مقدم عليه ، وقيل
حكما تمييز ، و ( مفصلا ) حال من الكتاب ، و ( بالحق ) حال من الضمير المرفوع
في منزل .
قوله تعالى ( صدقا وعدلا ) منصوبان على التمييز ، ويجوز أن يكون مفعولا
من أجله ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال ( لا مبدل ) مستأنف ، ولا يجوز
أن يكون حالا من ربك لئلا يفصل بين الحال وصاحبها بالأجنبي ، وهو قوله " صدقا
وعدلا " إلا أن يجعل صدقا وعدلا حالين من ربك لا من الكلمات .
قوله تعالى ( أعلم من يضل ) في " من " وجهان : أحدهما هي بمعنى الذي ،
أو نكرة موصوفة بمعنى فريق ، فعلى هذا يكون في موضع نصب بفعل دل عليه أعلم
لا بنفس أعلم ، لأن أفعل لا يعمل في الاسم الظاهر النصب ، والتقدير : يعلم من يضل .
ولا يجوز أن يكون " من " في موضع جر بالإضافة على قراءة من فتح الياء لئلا يصير
التقدير : هو أعلم الضالين ، فيلزم أن يكون سبحانه ضالا ، تعالى عن ذلك ، ومن قرأ
بضم الياء فمن في موضع نصب أيضا على ما بينا : أي يعلم المضلين ، ويجوز أن يكون
في موضع جر ، إما على معنى هو أعلم المضلين : أي من يجد الضلال وهو من أظللته
أي وجدته ضالا مثل أحمدته وجدته محمودا ، أو بمعنى أن يضل عن الهدى . والوجه
الثاني أن " من " استفهام في موضع مبتدإ ، ويضل الخبر ، وموضع الجملة نصب بيعلم
المقدرة ، ومثله " لنعلم أي الحزبين أحصى " .
قوله تعالى ( ومالكم ) " ما " استفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولكم الخبر ،
و ( أن لا تأكلوا ) فيه وجهان : أحدهما حرف الجر مراد معه : أي في أن لا تأكلوا
ولما حذف حرف الجر كان في موضع نصب ، أو في موضع جر على اختلافهم
في ذلك ، وقد ذكر في غير موضع . والثاني أنه في موضع الحال : أي وأي شئ لكم
تاركين الأكل ، وهو ضعيف لأن " أن " تمحض الفعل للاستقبال وتجعله مصدرا
فيمتنع الحال ، إلا أن تقدر حذف مضاف تقديره : ومالكم ذوي أن لا تأكلوا ،
والمفعول محذوف : أي شيئا مما ذكر اسم الله عليه ( وقد فصل ) الجملة حال ،
ويقرأ بالضم على ما لم يسم فاعله ، وبالفتح في تسمية الفاعل ، وبتشديد الصاد
وتخفيفها ، وكل ذلك ظاهر ( إلا ما اضطررتم ) " ما " في موضع نصب على الاستثناء
من الجنس من طريق المعنى ، لأنه وبخهم بترك الأكل مما سمى عليه ، وذلك يتضمن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 259
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٥٩