قوله تعالى ( من ربك ) يجوز أن تكون متعلقة بأوحى ، وأن تكون حالا
من الضمير المفعول المرفوع في أوحى ، وأن تكون حالا من ما ( لا إله إلا هو )
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من ربك : أي من ربك منفردا ، وهي
حال مؤكدة .
قوله تعالى ( ولو شاء الله ) المفعول محذوف : أي ولو شاء الله إيمانهم ،
و ( جعلناك ) متعدية إلى مفعولين ، و ( حفيظا ) الثاني . وعليهم يتعلق بحفيظا ،
ومفعوله محذوف : أي وما صيرناك تحفظ عليهم أعمالهم ، وهذا يؤيد قول سيبويه
في إعمال فعيل .
قوله تعالى ( من دون الله ) حال من " ما " أو من العائد عليها ( فيسبوا )
منصوب على جواب النهى ، وقيل هو مجزوم على العطف كقولهم لا تمددها فتثقفها ،
و ( عدوا ) بفتح العين وتخفيف الدال ، وهو مصدر . وفى انتصابه ثلاثة أوجه :
أحدها هو مفعول له . والثاني مصدر من غير لفظ الفعل لأن السب عدوان في المعنى .
والثالث هو مصدر في موضع الحال ، وهي حال مؤكدة ، ويقرأ بضم العين والدال
وتشديد الواو وهو مصدر على فعول كالجلوس والقعود ، ويقرأ بفتح العين والتشديد
وهو واحد في معنى الجمع : أي أعداء ، وهو حال ( بغير علم ) حال أيضا
مؤكدة ( كذلك ) في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أي كما ( زينا لكل
أمة عملهم ) زينا لهؤلاء عملهم .
قوله تعالى ( جهد أيمانهم ) قد ذكر في المائدة ( وما يشعركم ) " ما "
استفهام في موضع رفع بالابتداء ، ويشعركم الخبر ، وهو يتعدى إلى مفعولين ( أنها )
يقرأ بالكسر على الاستئناف ، والمفعول الثاني محذوف تقديره : وما يشعركم إيمانهم
ويقرأ بالفتح . وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أن " أن " بمعنى لعل ، حكاه الخليل عن
العرب ، وعلى هذا يكون المفعول الثاني أيضا محذوفا ، والثاني أن " لا " زائدة ،
فتكون " أن " وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني ، والثالث أن " أن " على بابها
ولاغير زائدة ، والمعنى : وما يدريكم عدم إيمانهم ، وهذا جواب لمن حكم عليهم
بالكفر أبدا ويئس من إيمانهم ، والتقدير : لا يؤمنون بها فحذف المفعول .
قوله تعالى ( كما لم يؤمنوا ) " ما " مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف
أي تقليبا ككفرهم : أي عقوبة مساوية لمعصيتهم ، و ( أول مرة ) ظرف زمان ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 257
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٥٧