قوله تعالى ( وكذلك زين ) يقرأ بفتح الزاي ، والياء على تسمية الفاعل ، وهو
( شركاؤهم ) والمفعول قتل ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول ، ويقرأ بضم الزاي
وكسر الياء على ما لم يسم فاعله ، وقتل بالرفع على أنه القائم مقام الفاعل ، وأولادهم
بالنصب على أنه مفعول القتل ، شركائهم بالجر على الإضافة ، وقد فصل بينهما بالمفعول
وهو بعيد ، وإنما يجئ في ضرورة الشعر ، ويقرأ كذلك إلا أنه بجر أولادهم على
الإضافة وشركائهم بالجر أيضا على البدل من الأولاد ، لأن أولادهم شركاؤهم في دينهم
وعيشهم وغيرهما ، ويقرأ كذلك إلا أنه برفع الشركاء . وفيه وجهان : أحدهما أنه
مرفوع بفعل محذوف كأنه قال : من زينه ؟ فقال شركاءهم : أي زينه شركاؤهم ،
والقتل في هذا كله مضاف إلى المفعول . والثاني أن يرتفع شركاؤهم بالقتل ، لأن الشركاء
تثير بينهم القتل قبله ، ويمكن أن يكون القتل يقع منهم حقيقة ( وليلبسوا )
بكسر الباء من لبست الأمر بفتح الباء في الماضي إذا شبهته ، ويقرأ في الشاذ بفتح الباء ،
قيل إنها لغة ، وقيل جعل الدين لهم كاللباس عليهم .
قوله تعالى ( لا يطعمها ) في موضع رفع كالذي قبله ، والجمهور على كسر الحاء
في " حجر " وسكون الجيم ويقرأ بضمهما ، وضم الحاء وسكون الجيم ، ومعناه محرم ،
والقراءات لغات فيها ، ويقرأ " حرج " بكسر الحاء وتقديم الراء على الجيم وأصله
حرج بفتح الحاء وكسر الراء ولكنه خفف ونقل مثل فخذ وفخذ ، وقيل هو من
المقلوب مثل عميق ومعيق ( بزعمهم ) متعلق بقالوا ، ويجوز فتح الزاي وكسرها
وضمها وهي لغات ( افتراء ) منصوب على المصدر ، لأن قولهم المحكى بمعنى افتروا ،
وقيل هو مفعول من أجله ، فإن نصبته على المصدر كان قوله ( عليه ) متعلقا بقالوا
لا بنفس المصدر ، وإن جعلته مفعولا من أجله علقته بنفس المصدر ، ويجوز أن يتعلق
بمحذوف على أن يكون صفة لافتراء .
قوله تعالى ( ما في بطون ) " ما " بمعنى الذي في موضع رفع بالابتداء ،
و ( خالصة ) خبره وأنث على المعنى لأن ما في البطون أنعام ، وقيل التأنيث على
المبالغة كعلامة ونسابة ، و ( لذكورنا ) متعلق بخالصة أو بمحذوف على أن يكون
صفة لخالصة ( ومحرم ) جاء على التذكير حملا على لفظ " ما " ويقرأ " خالص " بغير
تاء على الأصل ، ويقرأ " خالصة " بالتأنيث والنصب على الحال ، والعامل فيها ما في
بطونها من معنى الاستقرار ، والخبر لذكورنا ، ولا يعمل في الحال لأنه لا يتصرف ،
وأجازه الأخفش ، ويقرأ " خالصة " بالرفع والإضافة إلى هاء الضمير وهو مبتدأ ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 262
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٦٢