قوله تعالى ( بديع السماوات ) في رفعه ثلاثة أوجه : أحدهما هو فاعل تعالى ،
والثاني هو خبر مبتدأ محذوف : أي هو بديع ، والثالث هو مبتدأ وخبره ( أنى يكون
له ) وما يتصل به ، وأنى بمعنى كيف أو من أين ، وموضعه حال ، وصاحب الحال
( ولد ) والعامل يكون ، ويجوز أن تكون تامة ، وأن تكون ناقصة ( ولم تكن )
يقرأ بالتاء على تأنيث الصاحبة ، ويقرأ بالياء وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه للصاحبة
ولكن جاز التذكير لما فصل بينهما . والثاني أن اسم كان ضمير اسم الله ، والجملة
خبر عنه : أي ولم يكون الله له صاحبته . والثالث أن اسم كان ضمير الشأن والجملة
مفسرة له .
قوله تعالى ( ذلكم ) مبتدأ ، وفى الخبر أوجه : أحدها هو ( الله ) و ( ربكم )
خبر ثان ، و ( لا إله إلا هو ) ثالث ، و ( خالق كل ) رابع . والثاني أن الخبر
الله ، وما بعده إبدال منه . والثالث أن الله بدل من ذلكم ، والخبر ما بعده .
قوله تعالى ( قد جاءكم بصائر ) لم يلحق الفعل تاء التأنيث للفصل بين
المفعول ، . ولأن تأنيث الفاعل غير حقيقي ، و ( من ) متعلقة بجاء ، ويجوز أن تكون
صفة للبصائر فتتعلق بمحذوف ( فمن أبصر ) من مبتدأ فيجوز أن تكون شرطا ،
فيكون الخبر أبصر والجواب من كلاهما ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ، وما بعد
الفاء الخبر ، والمبتدأ فيه محذوف تقديره : فإبصاره لنفسه ، وكذلك قوله ( ومن
عمى فعليها ) .
قوله تعالى ( وكذلك ) الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف : أي
( نصرف الآيات ) تصريفا مثل ما تلوناها عليك ( وليقولوا ) أي وليقولوا
درست صرفنا ، واللام لام العاقبة : أي أن أمرهم يصير إلى هذا ، وقيل إنه قصد
بالتصريف أن يقولوا درست عقوبة لهم ( دارست ) يقرأ بالألف وفتح الياء : أي
دارست أهل الكتاب ، ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف : أي درست الكتب المتقدمة ،
ويقرأ كذلك إلا أنه بالتشديد ، والمعنى كالمعنى الأول ، ويقرأ بضم الدال مشددا على
ما لم يسم فاعله ، ويقرأ " دورست " بالتخفيف والواو على ما لم يسم فاعله ، والواو
مبدلة من الألف في دارست ، ويقرأ بفتح الدال والراء والسين وسكون التاء : أي
انقطعت الآيات وانمحت ، ويقرأ كذلك إلا أنه على ما لم يسم فاعله ، ويقرأ
درس من غير تاء ، والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل الكتاب لقوله
( ولنبينه ) .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 256
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٥٦