قوله تعالى ( والموتى يبعثهم الله ) في الموتى وجهان : أحدهما هو في موضع
نصب بفعل محذوف : أي ويبعث الله الموتى ، وهذا أقوى لأنه اسم قد عطف على
اسم عمل فيه الفعل . والثاني أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر . ويستجيب بمعنى يجيب .
قوله تعالى ( من ربه ) يجوز أن يكون صفة لآية ، وأن يتعلق بنزل .
قوله تعالى ( في الأرض ) يجوز أن يكون في موضع جر صفة لدابة ، وفى موضع
رفع صفة لها أيضا على الموضع ، لأن من زائدة ( ولا طائر ) معطوف على لفظ دابة
وقرئ بالرفع على الموضع ( بجناحيه ) يجور أن تتعلق الباء بيطير ، وأن تكون
حالا وهو توكيد ، وفيه رفع مجاز ، لأن غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع ( من
شئ ) " من " زائدة " وشئ " هنا واقع موقع المصدر : أي تفريطا ، وعلى هذا
التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شئ صريحا .
ونظير ذلك " لا يضركم كيدهم شيئا " : أي ضررا ، وقد ذكرنا له نظائر ، ولا يجوز
أن يكون شيئا مفعولا به ، لأن فرطنا لا تتعدى بنفسها بل بحرف الجر ، وقد عديت
بفي إلى الكتاب فلا تتعدى بحرف اخر ، ولا يصح أن يكون المعنى ما تركنا في الكتاب
من شئ ، لأن المعنى على خلافه ، فبان أن التأويل ما ذكرنا .
قوله تعالى ( والذين كذبوا ) مبتدأ ، و ( صم بكم ) الخبر مثل حلو حامض
والواو لا تمنع ذلك ، ويجوز أن يكون صم خبر مبتدأ : محذوف تقديره : بعضهم
صم وبعضهم بكم ( في الظلمات ) يجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا من
الضمير المقدر في الخبر ، والتقدير : أي هم في الظلمات ، ويجوز أن يكون في
الظلمات خبر مبتدإ محذوف : أي هم في الظلمات ، ويجوز أن يكون صفة لبكم :
أي كائنون في الظلمات ، ويجوز أن يكون ظرفا لصم أو بكم أو لما ينوب عنهما من
الفعل ( من يشأ الله ) من في موضع مبتدإ ، والجواب الخبر ، ويجوز أن يكون
في موضع نصب بفعل محذوف ، لأن التقدير : من يشأ الله إضلاله أو عذابه ،
فالمنصوب بيشأ من سبب " من " فيكون التقدير : من يعذب أو من يضلل .
ومثله ما بعده .
قوله تعالى ( قل أرأيتكم ) يقرأ بإلقاء حركة الهمزة على اللام فتنفتح اللام
وتحذف الهمزة ، وهو قياس مطرد في القرآن وغيره ، والغرض منه التخفيف .
ويقرأ بالتحقيق وهو الأصل ، وأما الهمزة التي بعد الراء فتحقق على الأصل ، وتلين
للتخفيف وتحذف ، وطريق ذلك أن تقلب ياء وتسكن ثم تحذف لالتقاء الساكنين
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 241
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٤١