أي ميزهم علينا ، ويجوز أن تكون حالا : أي من عليهم منفردين ، ( بالشاكرين )
يتعلق بأعلم لأنه ظرف ، والظرف يعمل فيه معنى الفعل بخلاف المفعول ، فإن أفعل
لا يعمل فيه .
قوله تعالى ( وإذا جاءك ) العامل في إذا معنى الجواب : أي إذا جاءك سلم عليهم ،
و ( سلام ) مبتدأ ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لما فيه من معنى الفعل ( كتب
ربكم ) الجملة محكية بعد القول أيضا ( أنه من عمل ) يقرأ بكسر إن وفتحها ،
ففي الكسر وجهان : أحدهما هي مستأنفة والكلام تام قبلها . والثاني أنه حمل " كتب "
على قال فكسرت إن بعده ، وأما الفتح ففيه وجهان : أحدهما هو بدل من الرحمة :
أي كتب أنه من عمل . والثاني أنه مبتدأ وخبره محذوف : أي عليه أنه من عمل ، ودل
على ذلك ما قبله ، والهاء ضمير الشأن ، ومن بمعنى الذي أو شرط ، وموضعها مبتدأ ،
و ( منكم ) في موضع الحال من ضمير الفاعل و ( بجهالة ) حال أيضا : أي
جاهلا ويجوز أن يكون مفعولا به : أي بسبب الجهل ، والهاء في ( بعده ) تعود
على العمل أو على السوء ( فإنه ) يقرأ بالكسر وهو معطوف على أن الأولى ،
أو تكرير للأولى عند قوم ، وعلى هذا خبر من محذوف دل عليه الكلام ، ويجوز أن
يكون العائد محذوفا : أي فإنه غفور له ، وإذا جعلت " من " شرطا فالأمر كذلك ،
ويقرأ بالفتح وهو تكرير للأولى على قراءة من فتح الأولى أو بدل منها عند قوم .
وكلاهما ضعيف لوجهين : أحدهما أن البدل لا يصحبه حرف معنى إلا أن تجعل الفاء
زائدة وهو ضعيف . والثاني أن ذلك يؤدى إلى أن لا يبقى لمن خبر ولا جواب إن جعلتها
شرطا . والوجه أن تكون أن خبر مبتدأ محذوف : أي فشأنه أنه غفور له ، أو يكون
المحذوف ظرفا : أي فعليه أنه فتكون أأن إما مبتدأ وإما فاعلا .
قوله تعالى ( وكذلك ) الكاف وصف لمصدر محذوف : أي نفصل الآيات
تفصيلا مثل الذي ( وليستبين ) يقرأ بالياء ، و ( سبيل ) فاعل : أي يتبين ،
وذكر السبيل وهو لغة فيه ، ومنه قوله تعالى " وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا "
ويجوز أن تكون القراءة بالياء على أن تأنيث السبيل غير حقيقي ، ويقرأ بالتاء والسبيل
فاعل مؤنث وهو لغة فيه ، ومنه " قل هذه سبيلي " ويقرأ بنصب السبيل ، والفاعل
المخاطب ، واللام تتعلق بمحذوف : أي لتستبين فصلنا .
قوله تعالى ( وكذبتم ) يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا ، وقد معه
مزادة ، والهاء في ( به ) يعود على ربى ، ويجوز أن تعود على معنى البينة لأنها في معنى
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 244
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٤٤