قوله تعالى ( وللدار الآخرة ) يقرأ بالألف واللام ، ورفع الآخرة على الصفة
والخبر ( خير ) ويقرأ " ولدار الآخرة " على الإضافة : إي دار الساعة الآخرة ،
وليست الدار مضافة إلى صفتها لأن الصفة هي الموصوف في المعنى ، والشئ لا يضاف
إلى نفسه ، وقد أجازه الكوفيون .
قوله تعالى ( قد نعلم ) أي قد علمنا ، فالمستقبل بمعنى الماضي ( لا يكذبونك )
يقرأ بالتشديد على معنى لا ينسبونك إلى الكذب ، أي قبل دعواك النبوة ، بل كانوا
يعرفونه بالأمانة والصدق ، ويقرأ بالتخفيف وفيه وجهان : أحدهما هو في معنى
المشدد ، يقال أكذبته وكذبته إذا نسبته إلى الكذب . والثاني لا يجدونك كذبا يقال :
أكذبته إذا أصبته ، كذلك كقولك : أحمدته إذا أصبته محمودا ( بآيات الله ) الباء
تتعلق ب ( يجحدون ) وقيل تتعلق بالظالمين كقوله تعالى " وآيتنا ثمود الناقة مبصرة
فظلموا بها " .
قوله تعالى ( من قبلك ) لا يجوز أن يكون صفة لرسل لأنه زمان ، والجثة
لا توصف بالزمان وإنما هي متعلقة بكذبت ( وأوذوا ) يجوز أن يكون معطوفا على
كذبوا ، فتكون ( حتى ) متعلقة بصبروا ، ويجوز أن يكون الوقف تم على كذبوا ،
ثم أستأنف فقال : وأوذوا ، فتتعلق حتى به ، والأول أقوى ( ولقد جاءك ) فاعل
جاءك مضمر فيه ، قيل المضمر المجئ ، وقيل المضمر النبأء ، ودل عليه ذكر الرسل
لأن من ضرورة الرسل الرسالة وهي نبأء ، وعلى كلا الوجهين يكون ( من نبأ
المرسلين ) حالا من ضمير الفاعل ، والتقدير : من جنس نبأ المرسلين ، وأجاز
الأخفش أن تكون من زائدة والفاعل نبأ المرسلين وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب
ولا يجوز عند الجميع أن تكون من صفة لمحذوف لأن الفاعل لا يحذف ، وحرف
الجر إذا لم يكن زائدا لم يصح أن يكون فاعلا لأن حرف الجر يعدى ، وكل فعل
يعمل في الفاعل بغير معد ، ونبأ المرسلين بمعنى إنبائهم ، ويدل على ذلك قوله تعالى
" نقص عليك من أنباء الرسل " .
قوله تعالى ( وإن كان كبر عليك ) جواب إن هذه ( فإن استطعت )
فالشرط الثاني جواب الأول . وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره : فافعل ،
وحذف لظهور معناه وطول الكلام ( في الأرض ) صفة لنفق ، ويجوز أن يتعلق
بتبتغى ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل : أي وأنت في الأرض ، ومثله
( في السماء ) .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 240
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٤٠