وليس لحتى هنا عمل وإنما أفادت معنى الغاية كما لا تعمل في الجمل ، و ( يجادلونك )
حال من ضمير الفاعل في جاءوك . والأساطير جمع . واختلف في واحده ، فقيل
هو أسطورة ، وقيل واحدها إسطار ، والأسطار جمع سطر بتحريك الطاء ، فيكون
أساطير جمع الجمع ، فأما سطر بسكون الطاء فجمعه سطور وأسطر .
قوله تعالى ( وينأون ) يقرأ بسكون النون ، وتحقيق الهمزة وبإلقاء حركة الهمزة
على النون وحذفها فيصير اللفظ بها ينون بفتح النون وواو ساكنة بعدها ، و ( أنفسهم )
مفعول يهلكون .
قوله تعالى ( ولو ترى ) جواب " لو " محذوف تقديره : لشاهدت أمرا عظيما
ووقف متعد ، وأوقف لغة ضعيفة ، والقرآن جاء بحذف الألف ، ومنه وقفوا فبناؤه
لما لم يسم فاعله ومنه وقفوهم ( ولا نكذب ، ونكون ) يقرءان بالرفع . وفيه
وجهان : أحدهما هو معطوف على نرد ، فيكون عدم التكذيب والكون من المؤمنين
متمنين أيضا كالرد ، والثاني أن يكون خبر مبتدإ محذوف : أي ونحن لا نكذب ،
وفى المعنى وجهان : أحدهما أنه متمنى أيضا ، فيكون في موضع نصب على الحال من
الضمير في نرد . والثاني أن يكون المعنى أنهم ضمنوا أن لا يكذبوا بعد الرد ، فلا يكون
للجملة موضع . ويقرآن بالنصب على أنه جواب التمني ، فلا يكون داخلا في التمني ،
والواو في هذا كالفاء . ومن القراء من رفع الأول ونصب الثاني ، ومنهم من عكس ،
ووجه كل واحدة منهما على ما تقدم .
قوله تعالى ( إن هي إلا ) هي كناية عن الحياة ، ويجوز أن يكون ضمير القصة .
قوله تعالى ( وقفوا على ربهم ) أي على سؤال ربهم ، أو على ملك ربهم .
قوله تعالى ( بغتة ) مصدر في موضع الحال : أي باغتة ، وقيل هو مصدر
لفعل محذوف ، أي تبغتهم بغتة وقيل هو مصدر بجاءتهم من غير لفظه ( يا حسرتنا )
نداء الحسرة والويل على المجاز ، والتقدير : يا حسرة احضري فهذا أوانك ، والمعنى
تنبيه أنفسهم لتذكر أسباب الحسرة ، و ( على ) متعلقة بالحسرة ، والضمير في ( فيها )
يعود على الساعة ، والتقدير : في عمل الساعة ، وقيل يعود على الأعمال ، ولم يجر لها
صريح ذكر ، ولكن في الكلام دليل عليها ( ألا ساء ما يزرون ) ساء بمعنى بئس ،
وقد تقدم إعرابه في مواضع . ويجوز أن تكون ساء على بابها ويكون المفعول محذوفا ،
وما مصدرية أو بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ، وهي في كل ذلك فاعل ساء ،
والتقدير : ألا ساءهم وزرهم .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 239
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٣٩