على هذا : أجعل فاطر السماوات والأرض غير الله ، ويجوز أن يكون صفة لولى ،
والتنوين مراد ، وهو على الحكاية : أي فاطر السماوات ( وهو يطعم ) بضم الياء
وكسر العين ( ولا يطعم ) بضم الياء وفتح العين وهو المشهور ، ويقرأ " ولا يطعم "
بفتح الياء والعين ، والمعنى على القراءتين يرجع إلى الله ، وقرئ في الشاذ " وهو يطعم "
يفتح الياء والعين ، ولا يطعم بضم الياء وكسر العين ، وهذا يرجع إلى الولي الذي هو
غير الله ( من أسلم ) أي أول فريق أسلم ( ولا تكونن ) أي وقيل لي لا تكونن ،
ولو كان معطوفا على ما قبله لقال وأن لا أكون .
قوله تعالى ( من يصرف عنه ) يقرأ بضم الياء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله ،
وفى القائم مقام الفاعل وجهان : أحدهما ( يومئذ ) أي من يصرف عنه عذاب
يومئذ فحذف المضاف ، ويومئذ مبنى على الفتح . والثاني أن يكون مضمرا في يصرف
يرجع إلى العذاب فيكون يومئذ ظرفا ليصرف أو للعذاب أو حالا من الضمير ،
ويقرأ بفتح الياء وكسر الراء على تسمية الفاعل : أي من يصرف الله عنه العذاب ،
فمن على هذا مبتدأ ، والعائد عليه الهاء في عنه ، وفى ( رحمه ) والمفعول محذوف
وهو العذاب ، ويجوز أن يكون المفعول يومئذ : أي عذاب يومئذ ، ويجوز أن تجعل
" من " في موضع نصب بفعل محذوف تقديره : من يكرم يصرف الله عنه العذاب ،
فجعلت يصرف تفسيرا للمحذوف ، ومثله " فإياي فارهبون " ويجوز أن ينصب من
يصرف ، وتجعل الهاء في عنه للعذاب : أي أي إنسان يصرف الله عنه العذاب فقد
رحمه ، فأما " من " على القراءة الأولى فليس فيها إلا الرفع على الابتداء ، والهاء في عنه
يجوز أن ترجع على " من " وأن ترجع على العذاب .
قوله تعالى ( فلا كاشف له ) له خبر كاشف ( إلا هو ) بدل من موضع
لا كاشف ، أو من الضمير في الظرف ، ولا يجوز أن يكون مرفوعا بكاشف ، ولا بدلا
من الضمير فيه لأنك في الحالتين اسم " لا " ومتى أعملته ظاهرا نونته .
قوله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) هو مبتدأ ، والقاهر خبره ، وفى فوق
وجهان : أحدهما هو أنه في موضع نصب على الحال من الضمير في القاهر : أي وهو
القاهر مستعليا أو غالبا . والثاني هو في موضع رفع على أنه بدل من القاهر أو خبر ثان .
قوله تعالى ( أي شئ ) مبتدأ و ( أكبر ) خبره ، ( شهادة ) تمييز ، وأي بعض
ما تضاف إليه ، فإذا كانت استفهاما اقتضى الظاهر أن يكون جوابها مسمى باسم
ما أضيف إليه : أي وهذا يوجب أن يسمى الله شيئا ، فعلى هذا يكون قوله ( قل الله )
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 237
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٣٧