من الأنهار . وتجرى في موضع الحال من الضمير في الجار : أي وجعلنا الأنهار من
تحتهم جارية : أي استقرت جارية ، و ( من بعدهم ) يتعلق بأنشأنا ، ولا يجوز
أن يكون حالا من قرن لأنه ظرف زمان .
قوله تعالى ( في قرطاس ) نعت لكتاب ، ويجوز أيتعلق بكتاب على أنه
ظرف له ، والكتاب هنا المكتوب في الصحيفة لا نفس الصحيفة ، والقرطاس بكسر
القاف وفتحها لغتان وقد قرئ بهما ، والهاء في ( لمسوه ) يجوز أن ترجع على قرطاس ،
وأن ترجع على كتاب .
قوله تعالى ( ما يلبسون ) " ما " بمعنى الذي وهو مفعول " لبسنا " .
قوله تعالى ( ولقد استهزئ ) يقرأ بكسر الدال على أصل التقاء الساكنين ،
وبضمها على أنه أتبع حركتها حركة التاء لضعف الحاجز بينهما ، و ( ما ) بمعنى
الذي ، وهو فاعل حاق ، و ( به ) يتعلق ب ( يستهزءون ) ومنهم الضمير للرسل
فيكون منهم متعلقا بسخروا لقوله " فيسخرون منهم " ويجوز في الكلام سخرت به ،
ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى المستهزئين فيكون منهم حالا من ضمير الفاعل
في سخروا .
قوله تعالى ( كيف كان ) كيف خبر كان ، و ( عاقبة ) اسمها ، ولم يؤنث الفعل
لأن العاقبة بمعنى المعاد فهو في معنى المذكر ، ولأن التأنيث غير حقيقي .
قوله تعالى ( لمن ) من استفهام ، و ( ما ) بمعنى الذي في موضع مبتدإ ، ولمن
خبره ( قل لله ) أي قل هو لله ( ليجمعنكم ) قيل موضعه نصب بدلا من
للرحمة وقيل لا موضع له بل هو مستأنف واللام فيه جواب قسم محذوف وقع كتب
موقعه ( لا ريب فيه ) قد ذكر في آل عمران والنساء ( الذين خسروا ) مبتدأ
( فهم ) مبتدأ ثان ، و ( لا يؤمنون ) خبره ، والثاني وخبره خبر الأول ،
ودخلت الفاء لما في الذين من معنى الشرط . وقال الأخفش : للذين خسروا : بدل
من المنصوب في ليجمعنكم ، وهو بعيد لأن ضمير المتكلم والمخاطب لا يبدل منهما
لوضوحهما غاية الوضوح ، وغيرهما دونهما في ذلك .
قوله تعالى ( أغير الله ) مفعول أول ( أتخذ ) و ( وليا ) الثاني ، ويجوز أن
يكون أتخذ متعديا إلى واحد وهو ولى ، وغير الله صفة له قدمت عليه فصارت حالا
ولا يجوز أن تكون غير هنا استثناء ( فاطر السماوات ) يقرأ بالجر وهو المشهور ،
وجره على البدل من اسم الله ، وقرئ شاذا بالنصب وهو بدل من ولى ، والمعنى
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 236
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٣٦