قوله تعالى ( وهو الله ) وهو مبتدأ والله الخبر . و ( في السماوات ) فيه وجهان :
أحدهما يتعلق ب ( يعلم ) أي يعلم سركم وجهركم في السماوات والأرض ، فهما ظرفان
للعلم فيعلم على هذا خبر ثان ، ويجوز أن يكون الله بدلا من هو ويعلم الخبر . والثاني
أن يتعلق " في " باسم الله لأنه بمعنى المعبود : أي وهو المعبود في السماوات والأرض .
ويعلم على هذا خبر ثان أو حال من الضمير في المعبود أو مستأنف . وقال أبو علي :
لا يجوز أن تتعلق " في " باسم الله لأنه صار بدخول الألف واللام والتغيير الذي دخله كالعلم
ولهذا قال تعالى " هل تعلم له سميا " وقيل قد تم الكلام على قوله " في السماوات وفى
الأرض " يتعلق بيعلم ، وهذا ضعيف لأنه سبحانه معبود في السماوات وفى الأرض
ويعلم ما في السماء والأرض فلا اختصاص لإحدى الصفتين بأحد الظرفين ، و ( سركم
وجهركم ) مصدران بمعنى المفعولين : أي مسركم ومجهوركم ، ودل على ذلك قوله
" يعلم ما تسرون وما تعلنون " أي الذي ، ويجوز أن يكونا على بابهما .
قوله تعالى ( من آية ) موضعه رفع بتأتى ، ومن زائدة ، و ( من آيات )
في موضع جر صفة لآية ، ويجوز أن تكون في موضع رفع على موضع آية .
قوله تعالى ( لما جاءهم ) لما ظرف لكذبوا ، وهذا قد عمل فيها وهو قبلها ،
ومثله إذا ، و ( به ) متعلق ب ( يستهزئون ) .
قوله تعالى ( كم أهلكنا ) كم استفهام بمعنى التعظيم . فلذلك لا يعمل فيها يروا
وهي في موضع نصب بأهلكنا ، فيجوز أن تكون كم مفعولا به ، ويكون ( من
قرن ) تبيينا لكم ، ويجوز أن يكون ظرفا ، ومن قرن مفعول أهلكنا ، ومن زائدة
أي كم أزمنة أهلكنا فيها من قبلهم قرونا ، ويجوز أن يكون كم مصدرا : أي كم مرة وكم
إهلاكا وهذا يتكرر في القرآن كثيرا ( مكناهم ) في موضع جر صفة القرن ،
وجمع على المعنى ( ما لم نمكن لكم ) رجع من الغيبة في قوله " ألم يروا " إلى
الخطاب في لكم ، ولو قال لهم لكان جائزا و " ما " نكرة موصوفة ، والعائد
محذوف : أي شيئا لم نمكنه لكم ، ويجوز أن تكون " ما " مصدرية والزمان محذوف
أي مدة ما لم نمكن لكم : أي مدة تمكنهم أطول من مدتكم ، ويجوز أن تكون " ما "
مفعول نمكن على المعنى ، لأن المعنى أعطيناهم ما لم نعطكم ، و ( مدرارا ) حال من
السماء ، و ( تجرى ) المفعول الثاني لجعلنا أو حال من الأنهار إذا جعلت جعل متعدية
إلى واحد ، و ( من تحتهم ) يتعلق بتجرى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير
في تجرى : أي وهي من تحتهم ، ويجوز أن يكون من تحتهم مفعولا ثانيا لجعل أو حالا
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 235
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٣٥