العامل الواحد لا يعمل في حالين ، ولا يحسن أن يجعل حالا من الجوارح لأنك قد فصلت
بينهما بحال لغير الجوارح ( مما ) أي شيئا مما ( علمكم الله ) .
قوله تعالى ( وطعام الذين ) مبتدأ ، ( وحل لكم ) خبره ، ويجوز أن يكون
معطوفا على الطيبات ، وحل لكم خبر مبتدأ محذوف ( وطعامكم حل لهم )
مبتدأ وخبر ( والمحصنات ) معطوف على الطيبات ، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر
محذوف : أي والمحصنات من المؤمنات حل لكم أيضا ، وحل مصدر بمعنى الحلال
فلا يثنى ولا يجمع ، و ( من المؤمنات ) حال من الضمير في المحصنات ، أو من نفس
المحصنات إذا عطفتها على الطيبات ( إذا آتيتموهن ) ظرف لاحل أو لحل المحذوفة
( محصنين ) حال من الضمير المرفوع في آتيتموهن ، فيكون العامل آتيتم ، ويجوز
أن يكون العامل أحل أو حل المحذوفة ( غير ) صفة لمحصنين أو حال من الضمير الذي
فيها ( ولا متخذي ) معطوف على غير فيكون منصوبا ، ويجوز أن يعطف على
مسافحين وتكون لا لتأكيد النفي ( ومن يكفر بالايمان ) أي بالمؤمن به فهو مصدر
في موضع المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ، وقيل التقدير بموجب الإيمان وهو الله
( وهو في الآخرة من الخاسرين ) إعرابه مثل إعراب " وإنه في الآخرة لمن
الصالحين " وقد ذكر في البقرة .
قوله تعالى ( إلى المرافق ) قيل إلى بمعنى مع كقوله " ويزدكم قوة إلى قوتكم " وليس
هذا المختار ، والصحيح أنها على بابها وأنها لانتهاء الغاية ، وإنما وجب غسل المرافق
بالسنة وليس بينهما تناقض ، لأن إلى تدل على انتهاء الفعل ، ولا يتعرض بنفي المحدود إليه
ولا بإثباته ، ألا ترى أنك إذا قلت : سرت إلى الكوفة ، فغير ممتنع أن تكون بلغت
أول حدودها ولم تدخلها وأن تكون دخلتها ، فلو قام الدليل على أنك دخلتها لم يكن
مناقضا لقولك : سرت إلى الكوفة ، فعلى هذا تكون إلى متعلقة باغسلوا ، ويجوز أن
تكون في موضع الحال وتتعلق بمحذوف ، والتقدير : وأيديكم مضافة إلى المرافق
( برءوسكم ) الباء زائدة ، وقال من لا خبرة له بالعربية : الباء في مثل هذا
للتبعيض ، وليس بشئ يعرفه أهل النحو ، ووجه دخولها أنها تدل على إلصاق المسح
بالرأس ( وأرجلكم ) يقرأ بالنصب وفيه وجهان : أحدهما هو معطوف على الوجوه
والأيدي : أي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ، وذلك جائز في العربية بلا خلاف ،
والسنة الدلالة على وجوب غسل الرجلين تقوى ذلك . والثاني أنه معطوف على موضع
برءوسكم ، والأول أقوى لأن العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 208
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٠٨