قوله تعالى ( ولا القلائد ) أي ولا ذوات القلائد لأنها جمع قلادة ، والمراد
تحريم المقلدة لا القلادة ( ولا آمين ) أي ولا قتال آمين أو أذى آمين . وقرئ في الشاذ
" ولا آمي البيت " بحذف النون والإضافة ( يبتغون ) في موضع الحال من الضمير
في آمين ، ولا يجوز أن يكون صفة لآمين لان اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل في الاختيار
( فاصطادوا ) قرئ في الشاذ بكسر الفاء ، وهي بعيدة من الصواب ، وكأنه حركها
بحركة همزة الوصل ( ولا يجرمنكم ) الجمهور على فتح الياء ، وقرئ بضمها وهما
لغتان : يقال ، جرم وأجرم ، وقيل جرم متعد إلى مفعول واحد وأجرم متعد إلى
اثنين ، والهمزة للنقل ، فأما فاعل هذا الفعل فهو ( شنآن ) ومفعوله الأول الكاف
والميم ، و ( أن تعتدوا ) هو المفعول الثاني على قول من عداه إلى مفعولين ، ومن
عداه إلى واحد كأنه قدر حرف الجر مرادا مع أن تعتدوا ، والمعنى : لا يحملنكم
بغض قوم على الاعتداء ، والجمهور على فتح النون الأولى من شنآن ، وهو مصدر
كالغليان والنزوان . ويقرأ بسكونها وهو صفة مثل عطشان وسكران ، والتقدير : على
هذا لا يحملنكم بغيض قوم : أي عداوة بغيض قوم ، وقيل من سكن أراد المصدر
أيضا ، لكنه خفف لكثرة الحركات وإذا حركت النون كان مصدرا مضافا إلى
المفعول : أي لا يحملنكم بغضكم لقوم ، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل : أي
بغض قوم إياكم ( أن صدوكم ) يقرأ بفتح الهمزة وهي مصدرية ، والتقدير : لأن
صدوكم ، وموضعه نصب أو جر على الاختلاف في نظائره . ويقرأ بكسرها على
أنها شرط ، والمعنى : أن يصدوكم مثل ذلك الصد الذي وقع منهم ، أو يستديموا
الصد ، وإنما قدر بذلك لأن الصد كان قد وقع من الكفار للمسلمين ( ولا تعاونوا )
يقرأ بتخفيف التاءين على أنه حذف التاء الثانية تخفيفا ، أو بتشديدها إذا وصلتها بلا
على إدغام إحدى التاءين في الأخرى ، وساغ الجمع بين ساكنين لأن الأول منهما
حرف مد .
قوله تعالى ( الميتة ) أصلها الميتة ( والدم ) أصله دمى ( وما أهل لغير
الله به ) قد ذكر ذلك كله في البقرة ( والنطيحة ) بمعنى المنطوحة ، ودخلت فيها
الهاء لأنها لم تذكر الموصوفة معها فصارت كالاسم ، فإن قلت شاة نطيح لم تدخل الهاء
( وما أكل السبع ) " ما " بمعنى الذي وموضعه رفع عطفا على الميتة ، والأكثر ضم
الباء من السبع وتسكينها لغة ، وقد قرئ به ( إلا ما ذكيتم ) في موضع نصب
استثناء من الموجب قبله ، والاستثناء راجع إلى المتردية والنطيحة وأكيلة السبع
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 206
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٠٦