( وما ذبح ) مثل " وما أكل السبع " ( على النصب ) فيه وجهان : أحدهما هو
متعلق بذبح تعلق المفعول بالفعل : أي ذبح على الحجارة التي تسمى نصبا ، أي ذبحت
في ذلك الموضع . والثاني أن النصب الأصنام ، فعلى هذا في " على " وجهان : أحدهما
هي بمعنى اللام : أي لأجل الأصنام ، فتكون مفعولا له ، والثاني أنها على أصلها
وموضعه حال : أي وما ذبح مسمى على الأصنام ، وقيل نصب بضمتين ، ونصب
بضم النون وإسكان الصاد ، ونصب بفتح النون وإسكان الصاد ، وهو مصدر بمعنى
المفعول ، وقيل يجوز فتح النون والصاد أيضا ، وهو اسم بمعنى المنصوب كالقبض
والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض ( وأن تستقسموا ) في موضع رفع عطفا على
الميتة ، و ( الأزلام ) جمع زلم : وهو القدح الذي كانوا يضربون به على أيسار الجزور
( ذلكم فسق ) مبتدأ وخبر ، ولكم إشارة إلى جميع المحرمات في الآية ، ويجوز
أن يرجع إلى الاستقسام ( اليوم ) ظرف ل ( يئس ) و ( اليوم ) الثاني ظرف
ل ( أكملت ) و ( عليكم ) يتعلق بأتممت ولا يتعلق ب ( نعمتي ) فإن شئت
جعلته على التبيين : أي أتممت أعنى عليكم ، و ( رضيت ) يتعدى إلى مفعول واحد ،
وهو هنا ( الإسلام ) و ( دينا ) حال ، وقيل يتعدى إلى مفعولين لأن معنى رضيت
هنا جعلت وصيرت . ولكم يتعلق برضيت وهي للتخصيص ، ويجوز أن يكون حالا
من الإسلام : أي رضيت الإسلام لكم ( فمن اضطر ) شرط في موضع رفع
بالابتداء ، و ( غير ) حال ، والجمهور على ( متجانف ) بالألف والتخفيف ،
وقرئ " متجنف " بالتشديد من غير ألف يقال تجانف وتجنف ( لإثم ) متعلق
بمتجانف ، وقيل اللام بمعنى إلى ، أي ماثل إلى إثم ( فإن الله غفور رحيم ) أي
له ، فحذف العائد على المبتدأ .
قوله تعالى ( ماذا أحل لهم ) قد ذكر في البقرة ( وما علمتم ) " ما " بمعنى
الذي ، والتقدير : صيد ما علمتم ، أو تعليم ما علمتم ، و ( من الجوارح ) حال من
الهاء المحذوفة أو من " ما " والجوارح جمع جارحة ، والهاء فيها للمبالغة وهي صفة غالبة ،
إذا لا يكاد يذكر معها الموصوف ( مكلبين ) يقرأ بالتشديد والتخفيف ، يقال :
كلبت الكلب وأكلبته فكلب : أي أغريته على الصيد وأسدته فاستأسد ، وهو حال
من الضمير في علمتم ( تعلمونهن ) فيه وجهان : أحدهما هو مستأنف لا موضع
له ، والثاني هو حال من الضمير في مكليين ، ولا يجوز أن يكون حالا ثانية لأن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 207
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٠٧