إلى نوح من التوحيد وغيره ، و ( من بعده ) في موضع نصب متعلق بأوحينا ،
ولا يجوز أن يكون حالا من النبيين ، لأن ظروف الزمان لا تكون أحوالا للجثث ،
ويجوز أن يتعلق من النبيين ، وفى ( يونس ) لغات أفصحها ضم النون من غير همز
ويجوز فتحها وكسرها مع الهمز وتركه ، وكل هذه الأسماء أعجمية إلا الأسباط وهو
جمع سبط . والزبور فعول من الزبر وهو الكتابة ، والأشبه أن يكون فعول بمعنى
مفعول كالركوب والحلوب . ويقرأ بضم الزاي وفيه وجهان : أحدهما هو جمع زبور
على حذف الزائد مثل فلس وفلوس ، والثاني أنه مصدر مثل القعود والجلوس ، وقد
سمى به الكتاب المنزل على داود .
قوله تعالى ( ورسلا ) منصوب بفعل محذوف تقديره : وقصصنا رسلا ، ويجوز
أن يكون منصوبا بفعل دل عليه أوحينا : أي وأمرنا رسلا ، ولا موضع لقوله ( قد
قصصناهم ) ، و ( لم نقصصهم ) على الوجه الأول لأنه مفسر للعامل ، وعلى
الوجه الثاني هما صفتان ، و ( تكليما ) مصدر مؤكد رافع للمجاز .
قوله تعالى ( رسلا ) يجوز أن يكون بدلا من الأول وأن يكون مفعولا : أي
أرسلنا رسلا ، ويجوز أن يكون حالا موطئة لما بعدها كما تقول : مررت بزيد رجلا
صالحا ، ويجوز أن يكون على المدح : أي أعنى رسلا ، واللام في ( لئلا ) يتعلق بما
دل عليه الرسل : أي أرسلناهم لذلك ، ويجوز أن تتعلق بمنذرين أو مبشرين أو بما
يدلان عليه ، و ( حجة ) اسم كان وخبرها للناس . وعلى الله حال من حجة ،
والتقدير : للناس حجة كائنة على الله ، ويجوز أن يكون الخبر على الله ، وللناس
حال ، ولا يجوز أن يتعلق على الله بحجة لأنها مصدر ، و ( بعد ) ظرف لحجة ،
ويجوز أن يكون صفة لها ، لان ظرف الزمان يوصف به المصادر كما يخبر
به عنها .
قوله تعالى ( أنزله ) لا موضع له ، و ( بعلمه ) حال من الهاء : أي أنزله
معلوما أو أنزله وفيه علمه ، أي معلومه ، ويجوز أن يكون حالا من الفاعل : أي
أنزله عالما به ( والملائكة يشهدون ) يجوز أن يكون لا موضع له ، ويكون
حكمه كحكم لكن الله يشهد ، ويجوز أن يكون حالا : أي أنزله والملائكة
شاهدون بصدقه .
قوله تعالى ( لم يكن الله ليغفر لهم ) قد ذكر مثله في قوله " وما كان الله
ليضيع - و - ما كان الله ليذر " .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 203
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٠٣