نكاح المحصنات ، وهو من قولك طلته : أي نلته ، ومنه قول الفرزدق :
إن الفرزدق صخرة عادية * طالت فليس ينالها الأوعالا
أي طالت الأوعالا . والثاني أن يكون على تقدير حذف حرف الجر : أي إلى
أن ينكح ، والتقدير : ومن لم يستطع وصلة إلى نكاح المحصنات ، وقيل المحذوف
اللام ، فعلى هذا يكون في موضع صفة طول ، والطول المهر : أي مهرا كائنا لأن
ينكح ، وقيل هو مع تقدير اللام مفعول الطول : أي طولا لأجل نكاحهن ( فمن ما )
في من وجهان : أحدهما هي زائدة ، والتقدير : فلينكح ما ملكت . والثاني ليست
زائدة ، والفعل المقدر محذوف تقديره : فلينكح امرأة مما ملكت ، ومن على هذا
صفة للمحذوف ، وقيل مفعول الفعل المحذوف ( فتياتكم ) ومن الثانية زائدة ،
و ( والمؤمنات ) على هذه الأوجه صفة الفتيات ، وقيل مفعول الفعل المحذوف
المؤمنات ، والتقدير : من فتياتكم الفتيات المؤمنات ، وموضع من فتياتكم إذا لم
تكن من زائدة حال من الهاء المحذوفة في ملكت ، وقيل في الكلام تقديم وتأخير
تقديره : فلينكح بعضكم من بعض الفتيات ، فعلى هذا يكون قوله ( والله أعلم
بإيمانكم ) معترضا بين الفعل والفاعل ، و ( بعضكم ) فاعل الفعل المحذوف ،
والجيد أن يكون بعضكم مبتدأ ، و ( من بعض ) خبره أي بعضكم من جنس بعض
في النسب والدين ، فلا يترفع الحر عن الأمة عند الحاجة ، وقيل " فمما ملكت " خبر
مبتدأ محذوف : أي فالمنكوحة مما ملكت ( محصنات ) حال من المفعول في " وآتوهن "
( ولا متخذات ) معطوف على محصنات والإضافة غير محضة . والأخدان جمع
خدن مثل عدل وأعدال ( فإذا أحصن ) يقرأ بضم الهمزة : أي بالأزواج وبفتحها
أي فروجهن ( فإن أتين ) الفاء جواب إذا ( فعليهن ) جواب إن ( من العذاب )
في موضع الحال من الضمير في الجار ، والعامل فيها العامل في صاحبها ، ولا يجوز
أن تكون حالا من ما لأنها مجرورة بالإضافة فلا يكون لها عامل ( ذلك ) مبتدأ
( لمن خشي ) الخبر : أي جائز للخائف من الزنا ( وأن تصبروا ) مبتدأ ،
و ( خير لكم ) خبره .
قوله تعالى ( يريد الله ليبين لكم ) مفعول يريد محذوف تقديره : يريد الله
ذلك : أي تحريم ما حرم وتحليل ما حلل ليبين ، واللام في ليبين متعلقة بيريد ، وقيل
اللام زائدة والتقدير : يريد الله أن يبين فالنصب بأن .
قوله تعالى ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) معطوف على قوله " والله
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 176
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧٦