تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
تكون زوجا ، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى ، فجمع على هذا المعنى . وأما الإشكال الثاني ففيه جوابان : أحدهما أنه وضع الظاهر موضع المضمر ، والأصل آتيتموهن ، والثاني أن المستبدل بها مبهمة فقال " إحداهن " إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها ، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله " فتذكر إحداهما الأخرى " ( بهتانا ) فعلان من البهت ، وهو مصدر في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا له . قوله تعالى ( وكيف تأخذونه ؟ ) كيف في موضع نصب على الحال ، والتقدير : أتأخذونه جائرين ؟ وهذا يتبين لك بجواب كيف . ألا ترى أنك إذا قلت كيف أخذت مال زيد ؟ كان الجواب حالا تقديره : أخذته ظالما أو عادلا ونحو ذلك ، وأبدا يكون موضع كيف مثل موضع جوابها ( وقد أفضى ) في موضع الحال أيضا ( وأخذن ) أي وقد أخذن لأنها حال معطوفة والفعل ماض فتقدر معه قد ليصبح حالا ، وأغنى عن ذكرها تقدم ذكرها ( منكم ) متعلق بأخذن ، ويجوز أن يكون حالا من ميثاق . قوله تعالى ( ما نكح ) مثل قوله " فانكحوا ما طاب لكم " وكذلك " إلا ما ملكت أيمانكم " وهو يتكرر في القرآن ( من النساء ) في موضع الحال من " ما " أو من العائد إليها ( إلا ما قد سلف ) . في " ما " وجهان : أحدهما هي بمعنى من وقد ذكر . والثاني هي مصدرية والاستثناء منقطع ، لأن النهى للمستقبل ، وما سلف ماض فلا يكون من جنسه وهو في موضع نصب ، ومعنى المنقطع أنه لا يكون داخلا في الأول بل يكون في حكم المستأنف وتقدر إلا فيه بلكن ، والتقدير هنا : ولا تتزوجوا من تزوجه آباؤكم ، ولا تطئوا من وطئه اباؤكم لكن ما سلف من ذلك فمعفو عنه ، كما تقول : ما مررت برجل إلا بامرأة : أي لكن مررت بامرأة ، والغرض منه بيان معنى زائد ، ألا ترى أن قولك ما مررت برجل صريح في نفى المرور برجل ما غير متعرض بإثبات المرور بامرأة أو نفيه ، فإذا قلت إلا بامرأة كان إثباتا لمعنى مسكوت عنه غير معلوم بالكلام الأول نفيه ولا إثباته ( إنه ) الهاء ضمير النكاح ( ومقتا ) تمام الكلام ثم يستأنف ( وساء سبيلا ) أي وساء هذا السبيل من نكاح من نكحهن الآباء ، وسبيلا تمييزه ، ويجوز أن يكون قوله " وساء سبيلا " معطوفا على خبر كان ، ويكون التقدير : مقولا فيه ساء سبيلا . قوله تعالى ( أمهاتكم ) الهاء زائدة ، وإنما جاء ذلك فيمن يعقل ، فأما ما لا يعقل فيقال : أمهات البهائم ، وقد جاء في كل واحد منهما ما جاء في الآخر قليلا ، فيقال :