وجهان : هو صفة مال المحذوف : أي من مال تركه ( الوالدان ) والثاني هو يتعلق
بفعل محذوف دل عليه الموالي تقديره : يرثون ما ترك ، وقيل " ما " بمعنى من : أي
لكل أحد ممن ترك الولدان ( والذين عقدت ) في موضعها ثلاثة أوجه : أحدها
هو معطوف على موالي : أي وجعلنا الذين عاقدت وارثا ، وكان ذلك ونسخ ،
فيكون قوله ( فآتوهم نصيبهم ) توكيدا . والثاني موضعه نصب بفعل محذوف
فسره المذكور : أي وآتوا الذين عاقدت . والثالث هو رفع بالابتداء وفآتوهم الخبر ،
ويقرأ عاقدت بالألف والمفعول محذوف : أي عاقدتهم ، ويقرأ بغير ألف والمفعول
محذوف أيضا هو ، والعائد تقديره : عقدت حلفهم أيمانكم ، وقيل التقدير : عقدت
حلفهم ذو أيمانكم ، فحذف المضاف لأن العاقد لليمين الحالفون لا الأيمان نفسها .
قوله تعالى ( قوامون على النساء ) على متعلقة بقوامون ، و ( بما ) متعلقة به
أيضا ، ولما كان الحرفان بمعنيين جاز تعلقهما بشئ واحد ، فعلى على هذا لها معنى
غير معنى الباء ، ويجوز أن تكون الباء في موضع الحال فتتعلق بمحذوف تقديره :
مستحقين بتفضيل الله إياهم ، وصاحب الحال الضمير في قوامون وما مصدرية ، فأما
" ما " في قوله ( وبما أنفقوا ) فيجوز أن تكون مصدرية ، فتتعلق من بأنفقوا ،
ولا حذف في الكلام ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف : أي وبالذي
أنفقوه ، فعلى هذا يكون ( من أموالهم ) حالا ( فالصالحات ) مبتدأ ( قانتات
حافظات ) خبران عنه ، وقرئ " فالصوالح قوانت حوافظ " وهو جمع تكثير دال
على الكثرة ، وجمع التصحيح لا يدل على الكثرة بوضعه ، وقد استعمل فيها كقوله
تعالى " وهم في الغرفات آمنون " ( بما حفظ الله ) في " ما " ثلاثة أوجه بمعنى الذي
ونكرة موصوفة ، والعائد محذوف على الوجهين ومصدرية ، وقرئ " بما حفظ الله "
بنصب اسم الله وما على هذه القراءة بمعنى الذي أو نكرة ، والمضاف محذوف والتقدير :
بما حفظ أمر الله أو دين الله . وقال قوم : هي مصدرية ، والتقدير : حفظهن الله ،
وهذا خطأ لأنه إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل ، لأن الفاعل هنا جمع
المؤنث وذلك يظهر ضميره ، فكان يجب أن يكون بما حفظهن الله ، وقد صوب
هذا القول وجعل الفاعل فيه للجنس ، وهو مفرد مذكر فلا يظهر له ضمير " واللاتي
تخافون ) مثل قوله " واللاتي يأتين الفاحشة " ومثل " واللذان يأتيانها " وقد ذكرا
( واهجروهن في المضاجع ) في " في " وجهان : أحدهما هي ظرف للهجران :
أي اهجروهن في مواضع الاضطجاع : أي اتركوا مضاجعهن دون ترك مكالمتهن :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 178
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧٨