أمات الرجال ، وأمهات البهائم ( وبناتكم ) لام الكلمة محذوفة ، ووزنه فعاتكم ،
والمحذوف واو أو ياء ، وقد ذكرناه ، فأما بنت فالتاء فيها بدل من اللام المحذوفة
وليست تاء التأنيث لأن تاء التأنيث لا يسكن ما قبلها ، وتقلب هاء في الوقف ،
فبنات ليس بجمع بنت بل بنه ، وكسرت الباء تنبيها على المحذوف هذا عند الفراء .
وقال غيره : أصلها الفتح ، وعلى ذلك جاء جمعها ومذكرها وهو بنون . وهو
مذهب البصريين ، وأما أخت فالتاء فيها بدل من الواو لأنها من الاخوة ، فأما
جمعها فأخوات .
فإن قيل : لم رد المحذوف في أخوات ولم يرد في بنات ؟ قيل : حمل كل واحد
من الجمعين على مذكره فمذكر بنات لم يرد فيه المحذوف بل جاء ناقصا في الجمع
فقالوا بنون ، وقالوا في جمع أخ إخوة وإخوان فرد المحذوف . والعمة تأنيث العم
والخالة تأنيث الخال ، وألفه منقلبة عن واو لقولك في الجمع أخوال ( من الرضاعة )
في موضع الحال من أخواتكم : أي وحرمت عليكم أخواتكم كائنات من الرضاعة
( اللاتي دخلتم بهن ) نعت لنسائكم التي تليها ، وليست صفة لنسائكم التي
في قوله " وأمهات نسائكم " لوجهين : أحدهما أن نساءكم الأولى مجرورة بالإضافة ،
ونساءكم الثانية مجرورة بمن فالجران مختلفان ، وما هذا سبيله لا تجرى عليه الصفة كما إذا
اختلف العمل ، والثاني أن أم المرأة تحرم بنفس العقد عند الجمهور ، وبنتها لا تحرم
إلا بالدخول ، فالمعنى مختلف ، ومن نسائكم في موضع الحال من ربائبكم ، وإن شئت
من الضمير في الجار الذي هو صلة تقديره : اللاتي استقررن في حجوركم كائنات من
نسائكم ( وأن تجمعوا ) في موضع رفع عطفا على أمهاتكم ، و ( إلا ما قد سلف )
استثناء منقطع في موضع نصب .
قوله تعالى ( والمحصنات ) هو معطوف على أمهاتكم ، و ( من النساء ) حال
منه ، والجمهور على فتح الصاد هنا لأن المراد بهن ذوات الأزواج ، وذات الزوج
محصنة بالفتح لأن زوجها أحصنها : أي أعفها ، فأما المحصنات في غير هذا الموضع
فيقرأ بالفتح والكسر وكلاهما مشهور ، فالكسر على أن النساء أحصن فروجهن أو
أزواجهن ، والفتح على أنهن أحصن بالأزواج أو بالإسلام ، واشتقاق الكلمة من
التحصين وهو المنع ( إلا ما ملكت ) استثناء متصل في موضع نصب ، والمعنى :
حرمت عليكم ذوات الأزواج إلا السبايا فإنهن حلال وإن كن ذوات أزواج
( كتاب الله ) هو منصوب على المصدر بكتب محذوفة دل عليه قوله حرمت : لأن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 174
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧٤