والثاني هي بمعنى السبب : أي واهجروهن بسبب المضاجع كما تقول في هذه الجناية
عقوبة ( فلا تبغوا عليهن ) في تبغوا وجهان : أحدهما هو من البغي الذي هو
الظلم ، فعلى هذا هو غير متعد ، و ( سبيلا ) على هذا منصوب على تقدير
حذف حرف الجر : أي بسبيل ما والثاني هو من قولك : بغيت الأمر أي طلبته ،
فعلى هذا يكون متعديا ، وسبيلا مفعوله ، وعليهن من نعت السبيل فيكون حالا
لتقدمه عليه .
قوله تعالى ( شقاق بينهما ) الشقاق الخلاف ، فلذلك حسن إضافته إلى بين ،
وبين هنا الوصل الكائن بين الزوجين ( حكما من أهله ) يجوز أن يتعلق من
بابعثوا فيكون الابتداء غاية البعث ، ويجوز أن يكون صفة للحكم فيتعلق بمحذوف
( إن يريدا ) ضمير الاثنين يعود على الحكمين ، وقيل على الزوجين ، فعلى الأول
والثاني يكون قوله ( يوفق الله بينهما ) للزوجين .
قوله تعالى ( وبالوالدين إحسانا ) في نصب إحسانا أوجه قد ذكرناها في البقرة
عند قوله " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل " و ( الجنب ) يقرأ بضمتين ، وهو
وصف مثل ناقة أجد ويد سجح ( 1 ) ، ويقرأ بفتح الجيم وسكون النون ، وهو وصف
أيضا ، وهو المجانب ، وهو مثل قولك : رجل عدل ( والصاحب بالجنب )
يجوز أن تكون الباء بمعنى في ، وأن تكون على بابها ، وعلى كلا الوجهين هو حال
من الصاحب ، والعامل فيها المحذوف .
قوله تعالى ( الذين يبخلون ) فيه وجهان أحدهما هو منصوب بدل من " من "
في قوله " من كان مختالا فخورا " وجمع على معنى من ، ويجوز أن يكون محمولا على
قوله مختالا فخورا ، وهو خبر كان ، وجمع على المعنى أيضا أو على إضمار أذم . والثاني
أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : مبغضون ، ودل عليه ما تقدم من قوله
لا يحب ، ويجوز أن يكون الخبر معذبون لقوله " وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا "
ويجوز أن يكون التقدير ، هم الذين ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، والذين ينفقون معطوف
عليه ، والخبر : إن الله لا يظلم : أي يظلمهم ، والبخل والبخل لغتان وقد قرئ بهما ،
وفيه لغتان أخريان البخل بضم الخاء والباء والبخل بفتح الباء وسكون الخاء ، و ( من
فضله ) حال من " ما " أو من العائد المحذوف .
قوله تعالى ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) رئاء مفعول من أجله
والمصدر مضاف إلى المفعول ، فعلى هذا يكون قوله ( ولا يؤمنون بالله ) معطوفا
هامش
( 1 ) قوله أجد ، في القاموس وناقة أجد بضمتين قوية ، وقوله وسجح : بضمتين أيضا أي لينة سهلة اه .