قوله تعالى ( ولا الذين يموتون ) في موضعه وجهان : أحدهما هو جر عطفا
على الذين يعملون السيئات : أي ولا الذين يموتون . والوجه الثاني أن يكون مبتدأ ،
وخبره ( أولئك اعتدنا لهم ) واللام لام الابتداء وليست لا النافية .
قوله تعالى ( أن ترثوا ) في موضع رفع فاعل يحل ، و ( النساء ) فيه وجهان :
أحدهما هو المفعول الأول ، والنساء على هذا هن الموروثات ، وكانت الجاهلية ترث نساء
آبائها وتقول : نحن أحق بنكاحهن . والثاني أنه المفعول الثاني : والتقدير : أن يرثوا
من النساء المال ، و ( كرها ) مصدر في موضع الحال من المفعول ، وفيه الضم
والفتح ، وقد ذكر في البقرة ( ولا تعضلوهن ) فيه وجهان : أحدهما هو منصوب
عطفا على ترثوا : أي ولا أن تعضلوهن ، والثاني هو جزم بالنهي فهو مستأنف
( لتذهبوا ) اللام متعلقة بتعضلوا ، وفى الكلام حذف تقديره : ولا تعضلوهن
من النكاح أو من الطلاق على اختلافهم في المخاطب به هل هم الأولياء أو الأزواج
( ما آتيتموهن ) العائد على ما محذوف تقديره : ما آتيتموهن إياه ، وهو المفعول
الثاني ( إلا أن يأتين بفاحشة ) فيه وجهان : أحدهما هو في موضع نصب على
الاستثناء المنقطع . والثاني هو في موضع الحال تقديره : إلا في حال إتيانهن الفاحشة ،
وقيل هو استثناء متصل تقديره : ولا تعضلوهن في حال إلا في حال إتيان الفاحشة
( مبينة ) يقرأ بفتح الياء على ما لم يسم فاعله : أي أظهرها صاحبها ، وبكسر الياء
والتشديد . وفيه وجهان : أحدهما أنها هي الفاعلة أي تبين حال مرتكبها . والثاني أنه
من اللازم ، يقال : بان الشئ وأبان وتبين واستبان وبين بمعنى واحد ، ويقرأ بكسر
الباء وسكون الياء ، وهو على الوجهين في المشددة المكسورة ( بالمعروف ) مفعول
أو حال ( أن تكرهوا ) فاعل عسى ، ولا خبر لها هاهنا ، لأن المصدر إذا تقدم
صارت عسى بمعنى أقرب ، فاستغنت عن تقدير المفعول المسمى خبرا .
قوله تعالى ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ) ظرف للاستبدال .
وفى قوله ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) إشكالان : أحدهما أنه جمع الضمير
والمتقدم زوجان . والثاني أن التي يريد أن يستبدل بها هي التي تكون قد أعطاها مالا
فينهاه عن أخذه ، فأما التي يريد أن يستحدثها فلم يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه ،
ويتأيد ذلك بقوله " وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض " والجواب عن
الأول أن المراد بالزوج الجمع ، لأن الخطاب لجماعة الرجال وكل منهم قد يريد
الاستبدال ، ويجوز أن يكون جمعا ، لأن التي يريد أن يستحدثها ، يفضى حالها إلى أن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 172
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧٢