وكلالة حال أيضا ، وقيل الكلالة اسم للمال الموروث ، فعلى هذا ينتصب كلالة على
المفعول الثاني ليورث ، كما تقول : ورث زيد مالا ، وقيل الكلالة اسم للورثة
الذين ليس فيهم ولد ولا والد ، فعلى هذا لا وجه لهذا الكلام على القراءة المشهورة
لأنه لا ناصب له ، ألا ترى أنك لو قلت زيد يورث إخوة لم يستقم ، وإنما يصح على
قراءة من قرأ بكسر الراء مخففة ومثقلة ، وقد قرئ بهما ، وقيل يصح هذا المذهب
على تقدير حذف مضاف تقديره : وإن كان رجل يورث ذا كلالة ، فذا حال أو خبر
كان ، ومن كسر الراء جعل كلالة مفعولا به إما الورثة وإما المال ، وعلى كلا الأمرين
أحد المفعولين محذوف ، والتقدير يورث أهله مالا ( وله أخ أو أخت ) إن قيل
قد تقدم ذكر الرجل والمرأة فلم أفرد الضمير وذكره ؟ قيل أما إفراده فلان " أو "
لأحد الشيئين ، وقد قال أو امرأة فأفرد الضمير لذلك ، وأما تذكيره ففيه ثلاثة أوجه :
أحدها يرجع إلى الرجل لأنه مذكر مبدوء به ، والثاني أنه يرجع إلى أحدهما ولفظ
أحد مذكر . والثالث أنه راجع إلى الميت أو الموروث لتقدم ما يدل عليه ( فإن كانوا )
الواو ضمير الإخوة من الأم المدلول عليهم بقوله أخ أو أخت ، و ( ذلك ) كناية
عن الواحد ( يوصى بها ) يقرأ بكسر الصاد : أي يوصى بها المحتضر ، وبفتحها
على ما لم يسم فاعله ، وهو في معنى القراءة الأولى ، ويقرأ بالتشديد على التكثير
( غير مضار ) حال من ضمير الفاعل في يوصى ، والجمهور على تنوين مضار ،
والتقدير غير مضار بورثته ، و ( وصية ) مصدر لفعل محذوف : أي وصى الله
بذلك ودل على المحذوف قوله غير مضار . وقرأ الحسن غير مضار وصية بالإضافة .
وفيه وجهان : أحدهما تقديره : غير مضار أهل وصية أو ذي وصية فحذف المضاف .
والثاني تقديره : غير مضار وقت وصية فحذف ، وهو من إضافة الصفة إلى الزمان
ويقرب من ذلك قولهم هو فارس حرب : أي فارس في الحرب ، ويقال : هو فارس
زمانه : أي في زمانه كذلك التقدير للقراءة غير مضار في وقت الوصية .
قوله تعالى ( يدخله ) في الآيتين بالياء والنون ومعناهما واحد ( نارا خالدا فيها )
نارا مفعول ثان ليدخل ، وخالدا حال من المفعول الأول ، ويجوز أن يكون صفة
لنار ، لأنه لو كان كذلك لبرز ضمير الفاعل لجريانه على غير من هوله ، ويخرج على
قول الكوفيين جواز جعله صفة لأنهم لا يشترطون إبراز الضمير في هذا النحو .
قوله تعالى ( واللاتي ) هو جمع التي على غير قياس ، وقيل هي صيغة موضوعة
للجمع وموضوعها رفع بالابتداء ، والخبر ( فاستشهدوا عليهن ) وجاز ذلك وإن
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 170
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧٠