يجوز أن تكون ما مصدرية على قول سيبويه والجمهور ، لأن ما المصدرية لا يعود إليها
ضمير ، وفى حاجك ضمير فاعل ، إذ ليس بعده ما يصح أن يكون فاعلا ، والعلم
لا يصح أن يكون فاعلا ، لان من لا تزاد في الواجب ، ويخرج على قول الأخفش أن
تكون مصدرية ومن زائدة ، والتقدير : من بعد مجئ العلم إياك والأصل
في ( تعالوا ) تعاليوا ، لأن الأصل في الماضي تعالى ، والياء منقلبة عن واو لأنه من
العلو فأبدلت الواو ياء لوقوعها رابعة ، ثم أبدلت الياء ألفا ، فإذا جاءت واو الجمع
حذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة تدل عليها ، و ( ندع ) جواب لشرط
محذوف ، و ( نبتهل ) و ( نجعل ) معطوفان عليه ، ونجعل المتعدية إلى مفعولين
أي نصير ، والمفعول الثاني ( على الكاذبين ) .
قوله تعالى ( لهو القصص ) مبتدأ وخبر في موضع خبر إن ( إلا الله ) خبر من
إله تقديره : وما إله إلا الله .
قوله تعالى ( فإن تولوا ) يجوز أن يكون اللفظ ماضيا ، ويجوز أن يكون مستقبلا
تقديره : يتولوا ، ذكره النحاس وهو ضعيف ، لأن حرف المضارعة لا يحذف .
قوله تعالى ( سواء ) الجمهور على الجر وهو صفة لكلمة ، ويقرأ " سواء "
بالنصب على المصدر ، ويقرأ " كلمة " بكسر الكاف وإسكان اللام على التخفيف
والنقل مثل فخذ وكبد ( بيننا وبينكم ) ظرف لسواء : أي لتستوي الكلمة
بيننا ولم تؤنث سواء ، وهو صفة مؤنث ، لأنه مصدر وصف به ، فأما قوله ( ألا نعبد )
ففي موضعه وجهان : أحدهما جر بدلا من سواء أو من كلمة ، تقديره : تعالوا إلى
ترك عبادة غير الله ، والثاني هو رفع تقديره : هي أن لا نعبد إلا الله ، وأن هي
المصدرية ، وقيل تم الكلام على سواء ثم استأنف فقال بيننا وبينكم أن لا نعبد : أي
بيننا وبينكم التوحيد ، فعلى هذا يجوز أن يكون أن لا نعبد مبتدأ والظرف خبره ،
والجملة صفة لكلمة ، ويجوز أن يرتفع ألا نعبد بالظرف ( فإن تولوا ) هو ماض ،
ولا يجوز أن يكون التقدير : يتولوا لفساد المعنى ، لأن قوله ( فقولوا اشهدوا )
خطاب للمؤمنين ، ويتولوا للمشركين ، وعند ذلك لا يبقى في الكلام جواب الشرط ،
والتقدير : فقولوا لهم .
قوله تعالى ( لم تحاجون ) الأصل لما ، فحذفت الألف لما ذكرنا في قوله
" فلم تقتلون " واللام متعلقة بتحاجون ( إلا من بعده ) من يتعلق بأنزلت ،
والتقدير من بعد موته .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 138
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٣٨