قوله تعالى ( كذلك الله يخلق ) قد ذكر في قوله " كذلك الله يفعل ما يشاء "
قصة زكريا ، و ( إذا قضى أمرا ) مشروح في البقرة .
قوله تعالى ( ونعلمه ) يقرأ بالنون حملا على قوله " ذلك من أنباء الغيب نوحيه
إليك " ويقرأ بالياء حملا على يبشرك ، وموضعه حال معطوفة على وجيها ( ورسولا )
فيه وجهان : أحدهما هو صفة مثل صبور وشكور ، فيكون حالا أيضا ، أو مفعولا
به على تقدير : ويجعله رسولا ، وفعول هنا بمعنى مفعل : أي مرسلا ، والثاني أن
يكون مصدرا كما قال الشاعر : * أبلغ أبا سلمى رسولا تروعه * فعلى هذا
يجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ، وأن يكون مفعولا معطوفا على الكتاب :
أي ونعلمه رسالة ، فإلى على الوجهين تتعلق برسول لأنهما يعملان عمل الفعل ، ويجوز
أن يكون إلى نعتا لرسول فيتعلق بمحذوف ( أنى ) في موضع الجملة ثلاثة أوجه :
أحدها جر : أي بأنى وذلك مذهب الخليل ، ولو ظهرت الباء لتعلقت برسول
أو بمحذوف يكون صفة لرسول : أي ناطقا بأنى أو مخبرا ، والثاني موضعها نصب
على الموضع ، وهو مذهب سيبويه ، أو على تقدير : يذكر أنى ، ويجوز أن يكون
بدلا من رسول إذا جعلته مصدرا تقديره ونعلمه أنى قد جئتكم ، والثالث موضعها
رفع : أي هو أنى قد جئتكم إذا جعلت رسولا مصدرا أيضا ( بآية ) في موضع
الحال : أي محتجا بآية ( من ربكم ) يجوز أن يكون صفة لآية ، وأن يكون
متعلقا بجئت ( أنى أخلق ) يقرأ بفتح الهمزة ، وفى موضعه ثلاثة أوجه : أحدها
جر بدلا من آية ، والثاني رفع : أي هي أنى ، والثالث أن يكون بدلا من أنى الأولى ،
ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف أو على إضمار القول ( كهيئة ) الكاف في موضع
نصب نعتا لمفعول محذوف : أي هيئة كهيئة الطير ، والهيئة مصدر في معنى المهيأ
كالحلق بمعنى المخلوق ، وقيل الهيئة اسم لحال الشئ وليست مصدرا ، والمصدر
التهيؤ والتهيؤ والتهيئة ، ويقرأ كهيئة الطير على إلقاء حركة الهمزة على الياء وحذفها ،
وقد ذكر في البقرة اشتقاق الطير وأحكامه ، والهاء في ( فيه ) تعود على معنى الهيئة
لأنها معنى المهيأ ، ويجوز أن تعود على الكاف لأنها اسم بمعنى مثل ، وأن تعود على
الطير ، وأن تعود على المفعول المحذوف ( فيكون ) أي فيصير ، فيجوز أن تكون
كان هنا التامة ، لأن معناها صار ، وصار بمعنى انتقل ، ويجوز أن تكون الناقصة ،
و ( طائرا ) على الأول حال ، وعلى الثاني خبر ، و ( بإذن الله ) يتعلق بيكون
( بما تأكلون ) يجوز أن تكون بمعنى الذي ونكرة موصوفة ومصدرية ، وكذلك
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 135
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٣٥