بالإضافة والتقدير ، رافعك إلي ومتوفيك ، لأنه رفع إلى السماء ثم يتوفى بعد ذلك ،
وقيل الواو للجمع فلا فرق بين التقديم والتأخير ، وقيل متوفيك من بينهم ورافعك
إلى السماء فلا تقديم فيه ولا تأخير ( وجاعل الذين اتبعوك ) قيل هو خطاب
لنبينا عليه الصلاة والسلام فيكون الكلام تاما على ما قبله ، وقيل هو لعيسى .
والمعنى : أن الذين اتبعوه ظاهرون على اليهود وغيرهم من الكفار إلى قبل يوم القيامة
بالملك والغلبة ، فأما يوم القيامة فيحكم بينهم فيجازى كلا على عمله .
قوله تعالى ( فأما الذين كفروا ) يجوز أن يكون الذين مبتدأ ( فأعذبهم )
خبره ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بفعل محذوف يفسره فأعذبهم تقديره
فأعذب بغير ضمير مفعول لعمله في الظاهر قبله فحذف ، وجعل الفعل المشغول
بضمير الفاعل مفسرا له ، وموضع الفعل المحذوف بعد الصلة ، ولا يجوز أن يقدر
الفعل قبل الذين لأن أما لا يليها الفعل ، ومله ( وأما الذين آمنوا وعملوا
الصالحات فيوفيهم ) " وأما ثمود فهديناهم " فيمن نصب .
قوله تعالى ( ذلك نتلوه ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها ذلك مبتدأ ونتلوه خبره .
والثاني المبتدأ محذوف وذلك خبره : أي الأمر ذلك ، ونتلوه في موضع الحال : أي
الأمر المشار إليه متلوا ، و ( من الآيات ) حال من الهاء ، والثالث ذلك مبتدأ ،
ومن الآيات خبره ، ونتلوه حال ، والعامل فيه معنى الإشارة ، ويجور أن يكون ذلك
في موضع نصب بفعل دل عليه نتلوه ، تقديره : نتلو ذلك فيكون من الآيات حالا من
الهاء أيضا ، و ( الحكيم ) هنا بمعنى المحكم .
قوله تعالى ( خلقه من تراب ) هذه الجملة تفسير للمثل فلا موضع لها ،
وقيل موضعها حال من آدم ، وقد معه مقدرة ، والعامل فيها معنى التشبيه ، والهاء
لآدم ومن متعلقة بخلق ، ويضعف أن يكون حالا لأنه يصير تقديره : خلقه كائنا من
تراب ، وليس المعنى عليه ( ثم قال له ) ثم هاهنا لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر
عنه لأن قوله ( كن ) لم يتأخر عن خلقه ، وإنما هو في المعنى تفسير لمعنى الخلق ،
وقد جاءت ثم غير مقيدة بترتيب المخبر عنه كقوله " فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد "
وتقول : زيد عالم ثم هو كريم ، ويجوز أن تكون لترتيب المخبر عنه على أن يكون
المعنى صوره طينا ، ثم قال له كن لحما ودما .
قوله تعالى ( فمن حاجك فيه ) الهاء ضمير عيسى ، ومن شرطية ، والماضي
بمعنى المستقبل و ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من العلم ) حال من ضمير الفاعل . ولا
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 137
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٣٧