أفرد جاز على اللفظ ، والجمهور على إسكان اللام وإثبات واوين بعدها ، ويقرأ
بفتح اللام وتشديد الواو وضم الياء على التكثير ، ويقرأ بضم اللام وواو واحدة ساكنة
والأصل يلوون كقراءة الجمهور إلا أنه همز الواو لانضمامها ، ثم ألقى حركتها على
اللام . والألسنة جمع لسان ، وهو على لغة من ذكر اللسان ، وأما من أنثه فإنه يجمعه
على ألسن ، و ( بالكتاب ) في موضع الحال من الألسنة : أي ملتبسة بالكتاب أو ناطقة
بالكتاب ، و ( من الكتاب ) هو المفعول الثاني لحسب .
قوله تعالى ( ثم يقول ) هو معطوف على يؤتيه ، ويقرأ بالرفع على الاستئناف
( بما كنتم ) في موضع الصفة لربانيين ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى السبب فتتعلق
بكان وما مصدرية : أي يعلمكم الكتاب ، ويجوز أن تكون الباء متعلقة بربانيين
( تعلمون ) يقرأ بالتخفيف : أي تعرفون ، وبالتشديد : أي تعلمونه غيركم
( تدرسون ) يقرأ بالتخفيف : أي تدرسون الكتاب فالمفعول محذوف ، ويقرأ
بالتشديد وضم التاء : أي تدرسون الناس الكتاب .
قوله تعالى ( ولا يأمركم ) يقرأ بالرفع : أي ولا يأمركم الله أو النبي فهو مستأنف
ويقرأ بالنصب عطفا على يقول فيكون الفاعل ضمير النبي أو البشر ، ويقرأ بإسكان
الراء فرارا من توالي الحركات ، وقد ذكر في البقرة ( إذ ) في موضع جر بإضافة
بعد إليها ( وأنتم مسلمون ) في موضع جر بإضافة إذا إليها .
قوله تعالى ( لما آتيتكم ) يقرأ بكسر اللام ، وفيما يتعلق به وجهان : أحدهما
أخذ : أي لهذا المعنى ، وفيه حذف مضاف تقديره : لرعاية ما آتيتكم ، والثاني أن يتعلق
بالميثاق لأنه مصدر : أي توثقنا عليهم لذلك ، وما بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة ،
والعائد محذوف و ( من كتاب ) حال من المحذوف أو من الذي . ويقرأ بالفتح
وتخفيف " ما " وفيها وجهان : أحدهما أن ما بمعنى الذي ، وموضعها رفع بالابتداء ،
واللام لام الابتداء دخلت لتوكيد معنى القسم . وفى الخبر وجهان : أحدهما من
كتاب وحكمة : أي الذي أوتيتموه من الكتاب ، والنكرة هنا كالمعرفة ، والثاني
الخبر لتؤمنن به والهاء عائدة على المبتدأ واللام جواب القسم ، لأن أخذ الميثاق قسم
في المعنى ، فأما قوله ( ثم جاءكم ) فهو معطوف على ما آتيتكم ، والعائد على " ما "
من هذا المعطوف فيه وجهان : أحدهما تقديره : ثم جاءكم به ، واستغنى عن إظهاره
بقوله به فيما بعد ، والثاني أن قوله ( لما معكم ) في موضع الضمير تقديره : مصدق
له ، لأن الذي معهم هو الذي آتاهم ، ويجوز أن يكون العائد ضمير الاستقرار العامل
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 141
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤١