يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون خبر مبتدإ محذوف : أي هو يؤتيه ، وأن
يكون خبرا ثانيا .
قوله تعالى ( من إن تأمنه ) من مبتدأ ، ومن أهل الكتاب خبره ، والشرط
وجوابه صفة لمن لأنها نكرة ، وكما يقع الشرط خبرا يقع صلة وصفة وحالا ، وقرأ
أبو الأشهب العقيلي " تأمنه " بكسر حرف المضارعة ، و ( بقنطار ) الباء بمعنى في
أي في حفظ قنطار ، وقيل الباء بمعنى على ( يؤده ) فيه خمس قراءات : إحداها كسر
الهاء وصلتها بياء في اللفظ وقد ذكرنا علة هذا في أول الكتاب . والثانية كسر الهاء
من غير ياء اكتفى بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها ، ولأن الأصل أن لا يزاد على الهاء
شئ كبقية الضمائر . والثالثة إسكان الهاء ، وذلك أنه أجرى الوصل مجرى الوقف
وهو ضعيف ، وحق هاء الضمير الحركة ، وإنما تسكن هاء السكت . والرابعة ضم
الهاء وصلتها بواو في اللفظ على تبيين الهاء المضمومة بالواو ، لأنها من جنس الضمة
كما بينت المكسورة بالياء . والخامسة ضم الهاء من غير واو لدلالة الضمة عليها ،
ولأنه الأصل ، ويجوز تحقيق الهمزة وإبدالها واوا للضمة قبلها ( إلا ما دمت ) " ما "
في موضع نصب على الظرف : أي إلا مدة دوامك ، ويجوز أن يكون حالا لأن
ما مصدرية ، والمصدر قد يقع حالا ، والتقدير : إلا في حال ملازمتك ، والجمهور
على ضم الدال ، وماضيه دام يدوم مثل قال يقول : ويقرأ بكسر الدال وماضيه
دمت تدام مثل خفت تخاف وهي لغة ( ذلك بأنهم ) أي ذلك مستحق بأنهم
( في الأميين ) صفة ل ( سبيل ) قدمت عليه فصارت حالا ، ويجوز أن يكون ظرفا
للاستقرار في علينا . وذهب قوم إلى عمل ليس في الحال ، فيجوز على هذا أن يتعلق
بها ، وسبيل اسم ليس وعلينا الخبر ، ويجوز أن يرتفع سبيل بعلينا فيكون في ليس
ضمير الشأن ( ويقولون على الله ) يجوز أن يتعلق على بيقولون لأنه بمعنى يفترون
ويجوز أن يكون حالا من الكذب مقدما عليه ، ولا يجوز أن يتعلق بالكذب لأن
الصلة لا تتقدم على الموصول ، ويجوز ذلك على التبيين ( وهم يعلمون ) جملة
في موضع الحال .
قوله تعالى ( بلى ) في الكلام حذف تقديره : بلى عليهم سبيل ، ثم ابتدأ فقال
( من أوفى ) وهي شرط ( فإن الله ) جوابه ، والمعنى : فإن الله يحبهم ، فوضع
الظاهر موضع المضمر .
قوله تعالى ( يلوون ) هو في موضع نصب صفة لفريق وجمع على المعنى ، ولو
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 140
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٤٠