قوله تعالى ( ذلك من أنباء الغيب ) يجوز أن يكون التقدير الأمر ذلك فعلى
هذا من أنباء الغيب حال من ذا ، ويجوز أن يكون ذلك مبتدأ ومن أنباء خبره ، ويجوز
أن يكون ( نوحيه ) خبر ذلك ، ومن أنباء حالا من الهاء في نوحيه ، ويجوز أن يكون
متعلقا بنوحيه أي الإيحاء مبدوء به من أنباء الغيب ( إذ يلقون ) ظرف لكان .
ويجوز أن يكون ظرفا للاستقرار الذي تعلق به لديهم ، والأقلام جمع قلم ، والقلم بمعنى
المقلوم ، أي المقطوع كالنقض بمعنى المنقوض والقبض بمعنى المقبوض ( أيهم يكفل
مريم ) مبتدأ وخبر في موضع نصب : أي يقترعون أيهم ، فالعامل فيه ما دل عليه
يلقون ، و ( إذ يختصمون ) مثل " إذ يلقون " ويختصمون بمعنى اختصموا وكذلك
يلقون : أي ألقوا ، ويجوز أن يكون حكى الحال .
قوله تعالى ( إذ قالت الملائكة ) إذ بدل من إذا التي قبلها ، ويجوز أن يكون
ظرفا ليختصمون ، ويجوز أن يكون التقدير اذكر ( منه ) في موضع جر صفة
للكلمة ، ومن هنا لابتداء الغاية ( اسمه ) مبتدأ ، و ( المسيح ) خبره ، و ( عيسى )
بدل منه أو عطف بيان ، ولا يجوز أن يكون خبرا آخر ، لأن تعدد الأخبار يوجب
تعدد المبتدأ ، والمبتدأ هنا مفرد وهو قوله اسمه ، ولو كان عيسى خبرا آخر لكان
أسماؤه أو أسماؤها على تأنيث الكلمة ، والجملة صفة لكلمة ، و ( ابن مريم )
خبر مبتدأ محذوف ، أي هو ابن ، ولا يجوز أن يكون بدلا مما قبله ولا صفة لان
ابن مريم ليس باسم ، ألا ترى أنك لا تقول اسم هذا الرجل ابن عمرو إلا إذا كان قد
علق علما عليه ، وإنما ذكر الضمير في اسمه على معنى الكلمة ، لأن المراد بيبشرك
بمكون أو مخلوق ( وجيها - ومن المقربين . ويكلم ) أحوال مقدرة ، وصاحبها
معنى الكلمة ، وهو مكون أو مخلوق ، وجاز أن ينتصب الحال عنه وهو نكرة لأنه
قد وصف ، ولا يجوز أن تكون أحوالا من المسيح ، ولا من عيسى ، ولا من
ابن مريم لأنها أخبار ، والعامل فيها الابتداء أو المبتدأ أو هما ، وليس شئ من ذلك
يعمل في الحال ، ولا يجوز أن تكون أحوالا من الهاء في اسمه للفصل الواقع بينهما
ولعدم العامل في الحال .
قوله تعالى ( في المهد ) يجوز أن يكون حالا من الضمير في يكلم : أي يكلمهم
صغيرا ، ويجوز أن يكون ظرفا ( وكهلا ) يجوز أن يكون حالا معطوفة على وجيها ،
وأن يكون معطوفا على موضع في المهد إذا جعلته حالا ( ومن الصالحين ) حال
معطوفة على وجيها .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 134
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٣٤