ويقرأ بفتح الفاء وإسكان الغين وكسر الميم من غمض يغمض ، وهي لغة في غمض ،
ويقرأ كذلك إلا أنه بضم الميم وهو من غمض كظرف ، أي خفى عليكم رأيكم فيه ،
قوله تعالى ( يعدكم ) أصله يوعدكم فحذفت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة
وكسرة ، وهو يتعدى إلى مفعولين ، وقد يجئ بالباء يقال وعدته بكذا ( مغفرة
منه ) يجوز أن يكون صفة وأن يكون مفعولا متعلقا بيعد : أي يعدكم من تلقاء نفسه
( وفضلا ) تقديره : منه استغنى بالأولى عن إعادتها .
قوله تعالى ( ومن يؤت ) يقرأ بضم الياء وفتح التاء ، ومن على هذا مبتدأ
وما بعدها الخبر ، ويقرأ بكسر التاء ، فمن على هذا في موضع نصب بيؤت ، ويؤت
مجزوم بها ، فقد عمل فيما عمل فيه ، والفاعل ضمير اسم الله ، والأصل في ( يذكر )
يتذكر ، فأبدلت التاء ذالا لتقرب منها فتدغم .
قوله تعالى ( ما أنفقتم ) ما شرط وموضعها نصب بالفعل الذي يليها ، وقد
ذكرنا مثله في قوله " وما تفعلوا من خير يعلمه الله " .
قوله تعالى ( فنعما ) نعم فعل جامد لا يكون فيه مستقبل وأصله نعم كعلم ، وقد
جاء على ذلك في الشعر إلا أنهم سكنوا العين ونقلوا حركتها إلى النون ليكون دليلا
على الأصل ، ومنهم من يترك النون مفتوحة على الأصل ، ومنهم من يكسر النون
والعين اتباعا ، وبكل قد قرئ ، وفيه قراءة أخرى هنا وهي إسكان العين والميم مع
الإدغام ، وهو بعيد لما فيه من الجمع بين الساكنين ، وقيل إن الراوي لم يضبط
القراءة ، لأن القارئ اختلس كسرة العين فظنه إسكانا وفاعل نعم مضمر ، وما بمعنى
شئ وهو المخصوص بالمدح : أي نعم الشئ شيئا ( هي ) خبر مبتدإ محذوف ، كأن
قائلا قال ، ما الشئ الممدوح ، فيقال ، هي أي الممدوح الصدقة . وفيه وجه آخر
وهو أن يكون هي مبتدأ مؤخرا ، ونعم وفاعلها الخبر : أي الصدقة نعم الشئ ،
واستغنى عن ضمير يعود على المبتدأ لاشتمال الجنس على المبتدأ ( فهو خير لكم )
الجملة جواب الشرط ، وموضعها جزم ، وهو ضمير مصدر لم يذكر ، ولكن ذكر
فعله ، والتقدير : فالإخفاء خير لكم ، أو فدفعها إلى الفقراء في خفية خير ( ونكفر
عنكم ) يقرأ بالنون على إسناد الفعل إلى الله عز وجل ، ويقرأ بالياء على هذا
التقدير أيضا ، وعلى تقدير آخر وهو أن يكون الفاعل ضمير الاخفاء ، ويقرأ
وتكفر بالتاء على أن الفعل مسند إلى ضمير الصدقة ، ويقرأ بجزم الراء عطفا على
موضع فهو ، وبالرفع على إضمار مبتدأ : أي ونحن أو وهي ، و ( من ) هنا زائدة
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 115
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٥