وذا بمنزلة اسم واحد ، كما كانت " ماذا " لأن " ما " أشد إبهاما من " من " إذا كانت
من لم يعقل ، ومثله " من ذا الذي يشفع عنده " والقرض اسم للمصدر ، والمصدر
على الحقيقة الإقراض ، ويجوز أن يكون القرض هنا بمعنى المقرض ، كالخلق بمعنى
المخلوق ، فيكون مفعولا به ، و ( حسنا ) يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف
تقديره : من ذا الذي يقرض الله مالا إقراضا حسنا ، ويجوز أن يكون صفة للمال ،
ويكون بمعنى الطيب أو الكثير ( فيضاعفه ) يقرأ بالرفع عطفا على يقرض ،
أو على الاستئناف : أي فالله يضاعفه ، ويقرأ بالنصب . وفيه وجهان : أحدهما أن
يكون معطوفا على مصدر يقرض في المعنى ، ولا يصح ذلك إلا بإضمار أن ليصير مصدرا
معطوفا على مصدر تقديره : من ذا الذي يكون منه قرض فمضاعفة من الله . والوجه
الثاني أن يكون جواب الاستفهام على المعنى ، لأن المستفهم عنه وإن كان المقرض
في اللفظ فهو عن الإقراض في المعنى ، فكأنه قال : أيقرض الله أحد فيضاعفه ،
ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ ، لأن المستفهم عنه في اللفظ المقرض
لا القرض .
فإن قيل : لم لا يعطف على المصدر الذي هو قرضا كما يعطف الفعل على المصدر
بإضمار أن مثل قول الشاعر : * للبس عباءة وتقر عيني *
قيل لا يصح هذا لوجهين : أحدهما أن قرضا هنا مصدر مؤكد ، والمصدر المؤكد
لا يقدر بأن والفعل ، والثاني أن عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض ،
ولا يصح هذا في المعنى لأن المضاعفة ليست مقرضة ، وإنما هي فعل من الله ، ويقرأ
يضعفه بالتشديد من غير ألف وبالتخفيف مع الألف ، ومعناهما واحد ، ويمكن أن
يكون التشديد للتكثير ، ويضاعف من باب المفاعلة الواقعة من واحد كما ذكرنا
في حافظوا ، و ( أضعافا ) جمع ضعف ، والضعف هو العين وليس بالمصدر ،
والمصدر الإضعاف أو المضاعفة ، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الهاء ، في يضاعفه
ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا على المعنى ، لأن معنى يضاعفه يصيره أضعافا ، ويجوز
أن يكون جمع ضعف ، والضعف اسم وقع موقع المصدر كالعطاء ، فإنه اسم للمعطى ،
وقد استعمل بمعنى الإعطاء ، قال القطامي :
أكفرا بعد رد الموت عنى * وبعد عطائك المائة الرتاعا
فيكون انتصاب أضعافا على المصدر ، فإن قيل : فكيف جمع ؟ قيل : لاختلاف
جهات التضعيف بحسب اختلاف الإخلاص ، ومقدار المقرض ، واختلاف أنواع
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 102
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠٢