الجزاء ( ويبسط ) يقرأ بالسين وهو الأصل ، وبالصاد على إبدالها من السين
لتجانس الطاء في الاستعلاء
قوله تعالى ( من بني إسرائيل ) من تتعلق بمحذوف لأنها حال : أي كائنا
من بني إسرائيل ، و ( من بعد ) متعلق بالجار الأول ، أو بما يتعلق به الأول ،
والتقدير : من بعد موت موسى ، و ( إذ ) بدل من بعد لأنهما زمانان ( نقاتل )
الجمهور على النون ، والجزم على جواب الأمر ، وقد قرئ بالرفع في الشاذ على
الاستئناف ، وقرئ بالياء والرفع على أنه صفة لملك ، وقرئ بالياء والجزم أيضا
على الجواب ، ومثله " فهب لي من لدنك وليا يرثني " بالرفع والجزم ( عسيتم )
الجمهور على فتح السين ، لأنه على فعل ، تقول عسى مثل رمى ، ويقرأ بكسرها وهي
لغة ، والفعل منها عسى مثل خشي ، واسم الفاعل عسى مثل عم ، حكاه ابن الأعرابي
وخبر عسى ( أن لا تقاتلوا ) والشرط معترض بينهما ( ومالنا ) ما استفهام في
موضع رفع بالابتداء ، ولنا الخبر ، ودخلت الواو لتدل على ربط هذا الكلام بما قبله
ولو حذفت لجاز أن يكون منقطعا عنه ، وهو استفهام في اللفظ وإنكار في المعنى
( أن لا نقاتل ) تقديره : في أن لا نقاتل ، أي في ترك القتال ، فتتعلق " في " بالاستقرار
أو بنفس الجار ، فيكون أن لا نقاتل في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل .
وقال الأخفش : أن زائدة ، والجملة حال تقديره : ومالنا غير مقاتلين مثل قوله
" مالك لا تأمنا " وقد أعمل إن وهي زائدة ( وقد أخرجنا ) جملة في موضع
الحال ، والعامل نقاتل ( وأبنائنا ) معطوف على ديارنا ، وفيه حذف مضاف تقديره
ومن بين أبنائنا .
قوله تعالى ( طالوت ) هو اسم أعجمي معرفة ، فلذلك لم ينصرف وليس بمشتق
من الطول ، كما أن إسحاق ليس بمشتق من السحق ، وإنما هي ألفاظ تقارب
ألفاظ العربية ، و ( ملكا ) حال ، و ( أنى ) بمعنى أين أو بمعنى
كيف ، وموضعها نصب على الحال من الملك ، والعامل فيها ( يكون )
ولا يعمل فيها واحد من الظرفين لأنه عامل معنوي ، فلا يتقدم الحال عليه ،
ويكون يجوز أن تكون الناقصة فيكون الخبر ( له ) و ( علينا ) حال من الملك ،
والعامل فيه يكون أو الخبر ، ويجوز أن يكون الخبر علينا وله حال ، ويجوز
أن تكون التامة فيكون له متعلقا بيكون وعلينا حال ، والعامل فيه فيكون
( ونحن أحق ) في موضع الحال ، والباء ومن يتعلقان بأحق . وأصل السعة وسعة
بفتح الواو ، وحقها في الأصل الكسر ، وإنما حذفت في المصدر لما حذفت
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 103
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠٣