معصوما ، وهذه الأمور الثالثة
تتطلب ممن يهب العصمة والعلم والشهادة أن ينص على من وهب له هذا الأمر ، فتأمل ! .
ولو أخذنا الآية الشريفة : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ( 1 ) فهي الأخرى تدلنا على ما نحن
بصدده ، فالامتداد هنا واضح ، ولكن طبيعة الهداية التي تنسجم مع أن تكون حجة الله
بالغة بصورة لا تجمل لعباده أي مجال للتذرع ، فتفترض أن يكون الهادي مشخصا من قبل
نفس جهة الهداية ربا كان أو رسولا بمعنى أن يكون هناك نص عليه وأن يكون هاديا يقي
بأن يكون مطاعا ، من قبل نفس الجهة التي أمرت بطاعة الرسول لإنذاره ، وحيث أن الأمر
بالطاعة يستلزم أن يكون المطاع مستحقا لها ، فلا بل عندئذ من أن يكون معصوما ، ( 2 )
وهذا ما يرجعنا إلى ما
هامش
1 - الرعد : 7 .
2 - وهذا يظهر مدى التهافت الذي وقع فيه فضل الله حينما حاول جعل الآية عامة لا تخص أهل
البيت ( عليهم السلام ) وهداهم ، كما أشار إلى ذلك في كتابه من وحي القرآن 1 : 16 ، ، 13 : 23 . الطبعة
الجديدة . فالهادي الرباني ضمن هذه المواصفات يحتاج إلى علمت خاص من قبل الله لكل ما يتعلق
بعملية
الهداية ، وحينما يكون له مثل هذا العم ، لا بد أن أن يكون معصوما ، لأن هذا العم ليس كغيره
من العلوم الكسبية التي يمكن أن تكون عالما بها من دون أن تعمل بها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما
لا تفعلون ) [ الصف : 2 ] وقوله تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) [ النمل : 14 ] بل هو العلم الذي لا ينفك عن الآثار المترتبة عليه ، ولا يمن في الضرورة العقلية أن يصب الله هاديا من دون أن يكون معصوما وذلك لاستلزام طاعة الهادي فإن كان مصيبا في عمله فقد أدرك الهدى من
جهتيه ، من جهة طاعة الهادي ومن جهة إصابة الكم الواقعي ، لكن ما ذا لو كان الهادي خطئا أو
عاصيا عندئذ إن أطعته خالفت الحكم الواقعي وأمر الله بعدم العصيان ، وإن تختلف عنه خالفت أمر الله
بطاعة الهادي ، وهذا ما لا يمكن لله أن يوقع عباده فيه ، وهو الذي كتب على نفسه الرحمة . ! ! .