التفضيل له بصورة ظاهرة أو مضمرة ، وحيث أن أفعل التفضيل هذا له حدان
سالب وموجب ، بمعنى أن ما في صفة إلا ولزم افتراض وجود صورتها الجمالية الكاملة التي
لا شوب فيها ، والعكس صحيح أيضا ، فالتقوى - مثلا - التي تحدث عنها القرآن لأفعل
تفضيلها إما أن نراه مضمرا موجبا بعنوان الأتقى ، أو ظاهرا سالبا بعنوان الأخسرين كما
تحدث عنهم القرآن : ( قل هل ننبأكم بالأخسرين أعمالا . الذين ضل سعيهم في الحياة
الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ( 1 ) ومثلما افترض وجود أئمة للكفر ( فقاتلوا أئمة
الكفر ) ( 2 ) فإنه تحدث عن أئمة الإيمان ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل
الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ( 3 ) ولربما نجد أن هذا لسبب هو
الذي جعل الصحابي الجليل عبد الله بن عباس يجزم في الحديث المتواتر عنه بأن الله لم ينزل
آية يا أيها الذين آمنوا ) إلا على رأسها وقائدها وشريفها
هامش
1 - الكهف : 103 - 104 .
2 - التوب : 9 .
3 - الأنبياء : 73 .