البالغة تتطلب أن يكون هناك شاهد على
العباد من أنفسهم ، يشهد لهم فيما عملوه ، ويشهد عليهم فيما اقترفوه واجترحوه من
أعمال ، ويكون هو الشاهد على الخق بإمكانية تطبيق الشرعة الإلهية ، من خلال التزاماته
الجادة بكل مقتضيات التكامل والكمال . ( 1 )
خامسا : إمامة الوجود ، فهذا الوجود الذي سخره الله لعباده بقوله تعالى : ( ألم تروا أن الله
سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة ) . ( 2 )
وكذا قوله تعالى : ( وسخر لكم ما في الموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات
لقوم يكفرون ) ( 3 ) وعملية التسخير هذه تحتاج - كما في طبيعة الحجة القرآنية - إلى
شاهد عليها من البشر حتى يتعرف على حجمها وما فيها من أسرار ، وكما حصل الأمر
مع إبراهيم ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين )
والرؤية
هامش
1 - فصلنا الكلام عن ذلك في كتابنا من عنده علم الكتاب ، فراجع إن شئت المزيد .
2 - لقمان : 20 .
3 - الجاثية : 13 .