وعجزه عن نيلها أخرى ؟ ! ! بل
كان الشارع المقدس بالمرصاد لتفكير من هذا القبيل ، فحدد أن النص الإلهي فيه
محكم وفيه متشابه ، وهذا الأخير يمكن أن يكون عرضة لتلاعب أصحاب القلوب
المريضة ، أو أصحاب العقول العاجزة ، مما سيجعله مدعاة لفتنة عبيده وصدهم عن
بركاته وهداه كما في قوله تعالى : ( هو الذين أنزل عليك الكتاب منه آيات
محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في
قلوبهم زيغ فيتبعون ما
تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) . ( 1 )
وهذا الأمر سيسهل مؤونتنا في إماطة اللثام عن حقيقتين جوهريتين ، وهما :
أ - إن المعايير التي تتحكم في المفاهيم مطلقة وليست نسبية ، بمعنى أن هناك ضوابط
صارمة في تحديد اتجاهات الاطلاق في النص ، واتجاها التغير والتحول فيه . فهذا
النص فيه محكمات ( هن أم الكتاب ) لا يمكن العبث فيهما أبدا ، وكل انحياز عنهما
يعني الانحياز عن الدين ، وثبات هذه المحكمات يحدد بدوره ثبات التفاصيل المتعلقة
بها ، والتي تطلق الآية الكريمة عليها
هامش
1 - آل عمران : 7 .