عن أن الحجة البالغة : ( قل
فلله الحجة البالغة ) ( 1 ) لكونه سد جميع أبواب الاعتذار أمام عبداه لتفادي اعتذارهم
يوم القيامة بأي عذر ( وغذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم
على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا
غافلين . أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل
المبطلون ) ( 2 ) وهذا الأمر من بديهيات العدالة الإلهية .
وإذا كان الأمر كذلك ، فمن البديهي بمكان القول بعدم وجود أي مجال لأن يدع
الشارع المقدس المفاهيم والأفكار التي لها أعمق الآثار في فهم الشارع والتشريع ،
عرضة لفهم العبد ، فالعبد إذا كان مأمورا باتباع سبيل محدد ، كيف يمكن له سبيل
ذلك ، في وقت يترك فهمه لهذا السبيل لرحمة حدود غير منضبطة بضابطة محددة ،
ولا مؤطرة بإطار محدد ، بل هي متروكة في واقع الأمر لنفسه ومقتضيات بناءه
الفكري والذي تتداخل فيه أهواء جمة ، ترسمها ضغوط الواقع تارة ، وإغراءات الحياة
أخرى ، ومجاهيل عدة تحددها إخفاقات الحكمة مرة
هامش
1 - الأنعام : 149 .
2 - الأعراف : 172 - 173 .