دون أن نجند أي مجال للقول
بأن الثبات والتحول تتحكم فيه المعايير التي من شأنها أن تسبب في التعتيم على
الحقيقة والضبيب على فهمها .
فمن الواضح أن الفهم الإسلامي للحجة الإلهية يتسم بالقول بأن هذه الحجة من
البساطة والوضوح بجعلها متيسرة لفهم الجميع ولو ارتكازا ، بشكل ينسجم تماما مع
مقتضيات أن تكون هذه الحجة هي المعيار الذي سيقاص الله سبحانه وتعالى من
عباده يوم القيامة ، فيهب جنته لمن أحسن التمسك بعروته الوثقى ، ويدخل النار من
تخلف عن ذلك ، وهذا لا يمكن أن يكون إلا من خلال أن تكون الحجة الإلهية
الملقاة على الناس من الوضوح بمكان بحيث تتناسب مع المفهوم القرآني عن العدل
الإلهي ، فالله جل وعلا لم يخلق الخلق حينما خلقهم ليتركهم سدى هملا ( أيحسب
الإنسان أن يرتك سدى ) ( 1 ) بل أمده برعاية وهداية كاملتين بعد أن أمده بكل
مستلزمات الاستفادة من هذه الرعاية والهداية وأوضح له بما لا مجال للبس فيه مآل
موقفه من مواقف الهداية والرعاية
هامش
1 - القيامة : 36 .