في النشأة الأولى للفكر السفسطي وكذا في الاتجاهات البوهيمية وأمثالها ،
فيما يتوسع
البعض الآخر ليقف على النقيض من ذلك فيجعل جميع المفاهيم كتلة من الثوابت
التي للتحول فيها ، كما نلحظ ذلك في الاتجاهات الجبرية وغيرها ولكن الفلسفة
الدينية الإسلامية وغالبية الفلسفات الوضعية ( 1 ) تتفقان على تقسيم المفاهيم إلى ثابتة
لا يمكن الحياد عنها ، وأخرى متحولة لا تتمتع بصفة الثبات فتخضع عندئذ
للشرائط الموضوعية المنعكسة من الواقع الاجتماعي ، ولكن هذه الاتفاق لا يعكس
إلا شكل الأمر ، غير أن واقع الحال يشير إلى وجود تناقض جوهري ما بين الاتجاهين
في طبيعة مصادر الثبات والتحول ونوعيته وكيفية التعامل معه .
وأيا كان وضع هذه الفلسفات فمما لا ريب فيه أننا من دون القول بوجود ثبات
معين في عالم الأفكار كأن
هامش
1 - وإن كان البعض منها قد يقف موقفا مخالفا من فكرة ثبات المفاهيم ولكن التدقيق في
المعطيات المترتبة على هذه المواقف تجعلنا نشك في دقة هذه المخالفة وموضوعيتها .