قبل أن ندخل في صلب الموضوع لا بد من تحديد المقصود بالثبات والتحول ، ( 1 )
وتشخيص ماهية المعيار الذي نحكم به على المفاهيم ، فنضفي عنصر الثبات على
واحد لنسلبه من آخر ليغدو بعد ذلك مفهوما متحولا .
وسنلحظ أن المدارس الفلسفية تتفاوت بطبيعتها في تحديد الموقف من هذه المفاهيم ،
فمنها من ينفي بالمرة وجود مفاهيم ثابتة لا تقبل التحول ، ( 2 ) كما نلحظ ذلك
هامش
1 - قد يعمد بعض المفكرين إلى استخدام مصطلح التحرك بدلا من التحول في أدبياتهم ويريد
بها نفس معنى التحول .
2 - من يتأمل بدقة فسيجد بوضوح أن واقع هذه الفكرة - أي عدم وجود ثوابت معيارية
وفكرية - بحد ذاتها تفند مزاعم هذا الاتجاه ، فإن كانت هذه الفكرة راسخة بحيث أنهم
يرفضون زعزعتها ، فلقد حولوها إلى ثابت فناقضوا كلامهم عندئذ ، وإن لم تكن ثابتة وكانت
قابلة للتحول فيمكن عندئذ
القول بوجود ضدها ، فتتحول عندئذ إلى صف القائلين بوجود
ثوابت في المعايير والمفاهيم .